قال المكتب الوطني للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إنه تلقى بـ”استغراب شديد أقدم الحكومة على برمجة مشروع القانون رقم 23.54 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة، في جدول أعمال اجتماع المجلس الحكومي المرتقب اليوم”.
وتابع بأن هذا المشروع يهدف إلى محاولة الإجهاز والتخلص من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) من خلال دمجه في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) دون تنظيم مشاورات أو سن إجراءات لتحصين الحقوق والمكتسبات، مشددًا على أن هذا “القرار الأحادي لم يسبقه أي تفاوض مع المعنيين بخدمات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، خلافًا لما نصت عليه مقتضيات المادة 9 من القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، كما يعد قفزًا على المقاربة والمسؤولية المشتركة المتضمنة في المادة 10 من ذات القانون، مما يعتبر تكريسًا للهيمنة السياسية وتهديدًا للسلم الاجتماعي وتجاوزًا للقانون”.
وقال الاتحاد إنه سبق ونبه إلى خطورة منهجية الإقصاء والهيمنة التي تسم منهجية اشتغال هذه الحكومة، وخروجها عن المقاصد الكبرى للتوجيهات الملكية التي من أجلها وضعت مشاريع اجتماعية استراتيجية، من قبيل مشروع تعميم التغطية الصحية الأساسية. فإنه يرفض منطق الاستقواء السياسي الذي يجعل الحكومة الحالية فوق نصوص القانون والدستور، من خلال محاولة احتكارها واستئثارها بإصدار وصياغة كل القوانين ذات الصلة بتنزيل مشروع الحماية الاجتماعية دون إشراك كل الأطراف المعنية وبعيدًا عن طاولة الحوار الاجتماعي.
وعبرت ذات النقابة عن استنكارها لمنهجية استفراد الحكومة بالقرار في القضايا الاجتماعية خارج مسؤولية مؤسسات الحوار الاجتماعي، ولجوئها إلى العبث بحقوق ومكتسبات القطاع التعاضدي التي تراكمت عبر عقود من الزمن، مما سيضر بمصالح وحقوق الملايين ممن يستفيدون من خدمات CNOPS وما يرتبط بهذه الخدمات من تعاضديات وغيرها، وهو ما يتناقض مع التوجيهات الملكية بشأن تنزيل مشروع التغطية الصحية ومقتضيات الدستور ومعايير مؤسسات الحكامة وتقاريرها.
كما اعتبر مشروع القانون رقم 54.23 استهدافًا غير مسبوق ومؤشرًا على إرادة الإجهاز على سلة الخدمات الصحية لموظفي القطاع العام، خصوصًا في ظل ما تشهده المنظومة الصحية المغربية من تحولات، مستغربًا العجلة التي تم بها إعداد وإخراج هذا المشروع وإحالته على المصادقة، دون دراسات سابقة، بل وصياغته خارج أي منهجية تفاوضية أو تشاورية.
ودعا المكتب الوطني للاتحاد الوطني للشغل الحكومة إلى التراجع الفوري عن هذا المشروع، وفتح نقاش حقيقي حول كل المشاريع المرتبطة بالحماية الاجتماعية، وتقييم ما تم تنزيله منها، قصد تصحيح مسار أجرأتها وتعديل ما نجم عن سوء تدبيرها من أضرار.
وأعلن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب رفضه المساس بالمكتسبات والحقوق المتراكمة، مؤكدًا أن مناهضة هذا المشروع تعد مسؤولية جماعية ملقاة على الحركة النقابية والحقوقية، داعيًا لرص الصفوف ومواجهة هذا القانون بكل الوسائل النضالية والاحتجاجية المشروعة.







