رغم الجدل الكبير الذي رافق الكشف عن صرف الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات 105 مليارات درهم خلال الفترة ما بين 2012 و2020، أسند المركز الجهوي للاستثمار بجهة درعة تافيلالت إلى هذه الوكالة مهمة اختيار والإشراف على صفقة ضخمة جديدة تتعلق بدراسة استراتيجية حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المنطقة.
وكشفت وثائق حصل عليها موقع “نيشان” عن تفاصيل تتعلق بهذه الصفقة، التي يبدو أن الفيضانات الأخيرة التي شهدها الجنوب قد عجلت بالإسراع في إخراجها بشكل ارتجالي، في محاولة لاحتواء الاختلالات الكبيرة التي أظهرتها تلك الكارثة.
وتفيد المعطيات بأن المشروع يهدف إلى “تعزيز التنمية المستدامة وتحسين ظروف العيش في هذه المناطق”. وفي هذا السياق، تساءلت مصادر “نيشان” عن الجدوى من وراء هذه الصفقة، في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب إجراءات مستعجلة تركز على تحسين البنية التحتية، وإعادة بناء وتجهيز المنازل المتضررة من الفيضانات، وتوفير الدعم المالي للأسر المتضررة، بدلاً من الانغماس في إطلاق دراسات.
وتأتي هذه الصفقة أيضًا في ظل مطالب برلمانية بتفحص دقيق لعمل الوكالة، حيث نبه رئيس الفريق الاشتراكي، عبد الرحيم شهيد، خلال مروره في برنامج “مباشرة معكم” على القناة الثانية يوم الأربعاء 18 شتنبر الجاري، إلى أن المغرب يتوفر على وكالة وطنية متخصصة في تنمية مناطق الواحات وشجر الأركان. وتساءل شهيد عن مصير الاستثمارات العمومية التي تم ضخها في هذه المناطق، وكذلك الغاية من هذه الوكالة، خاصة أن خصوصية المناطق تتطلب إحداث مشاريع مهيكلة تلبي احتياجات السكان.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل استغرب شهيد أيضًا من إلغاء وزير الفلاحة قبل أسبوعين فقط استراتيجية تنمية مناطق الواحات والأركان 2030، دون تقديم أي أسباب، رغم الأهمية الكبيرة التي تحتلها هذه المناطق في مواجهة التصحر.
وفي السياق ذاته، أثارت نقاط أخرى استغرابًا بشأن هذه الصفقة، ومنها اشتراط دفتر تحملاتها، الذي أنجزه المركز الجهوي للاستثمار، وتحديدًا في الفصل 18 منه، تقديم ملفات العروض باللغة الفرنسية حصراً، وهو ما اعتبرته مصادر “نيشان” ضربًا لمقتضيات دستور المغرب الذي ينص على أن العربية والأمازيغية هما اللغتين الرسميتين للبلاد، فضلاً عن تعارض ذلك مع المنشور الحكومي رقم 2018/16 بتاريخ 20 صفر 1440 (30 أكتوبر 2018) الذي شدد على إلزامية استعمال اللغة العربية أو الأمازيغية في الوثائق الرسمية.
وكان حقوقيون قد كشفوا خلال الأيام القليلة الماضية عن أرقام صادمة تتعلق بوكالة تنمية الواحات، التي أنفقت، حسب تقرير منشور، أكثر من 105 مليارات درهم (ما يعادل 10,500 مليار سنتيم) بين عامي 2012 و2020، متسائلين عن مصير كل هذه الميزانيات الضخمة التي لم تنعكس على حياة السكان في مناطق الواحات، بما في ذلك المناطق التي تضررت مؤخرًا من الفيضانات التي شهدها الجنوب والجنوب الشرقي للمغرب، وسط اتهامات بتحول هذه الوكالة إلى أداة للتوظيف الحزبي والتوسع الانتخابي لصالح حزب محظوظ.







