ففي وقت يتضاءل فيه احتمال التوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة في المستقبل القريب نتيجة الصراع بين إسرائيل وحزب الله، وتعيش فيه سكان هذه المنطقة منذ ما يقرب من عام بين الحزن والغضب والرغبة في الانتقام، فإن رؤية الفلسطينيين والإسرائيليين يتحدثون ويتشاركون تجاربهم بكرامة وتفهم يعيد إشعال أمل يتضاءل باستمرار.
كان من بين الحاضرين في سفارة المغرب في باريس أفراد من عائلات ضحايا الهجوم الإسرائيلي في 7 أكتوبر، مثل ماعوز إينون، وتهاني أبو دقة، وزيرة الرياضة السابقة في السلطة الفلسطينية، إلى جانب الناشطات من جمعية “المحاربات من أجل السلام”، التي أسستها حنا أسولين، وكذلك الحاخامة نفا حيفيتز، المديرة السابقة للتعليم في منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيلية.
العيش معاً..
توجهوا إلى المغرب لأنه بالنسبة لهم يمثل “نموذجًا للتعايش السلمي بين اليهود والمسلمين”. بالنسبة لهم، فإن خصوصية المملكة، التي تعتبر فيها اليهودية جزءًا من الدستور كما هو الحال بالنسبة للإسلام، تظهر أن “حلولا أخرى ممكنة”.
فهم لا يدعون إلى أن يكونوا مع الفلسطينيين أو الإسرائيليين، بل مع الحل لهذا الصراع الذي طال أمده.
رغم حجم وتعقيد النزاع، فإن هؤلاء المدافعين عن السلام ليسوا سُذّجاً، بل مقتنعون بإمكانية التوصل إلى حل، ويؤكدون أن المجتمع المدني، وليس فقط القادة السياسيين، الذين تعرقل مواقفهم المتطرفة العمليات السياسية، يجب أن يكون له تأثير على طاولة المفاوضات.
للمغرب كلمة مسموعة لدى الطرفين
لتحقيق ذلك، يدعون إلى الاستفادة من تقاليد المغرب الطويلة في الاستقبال والحوار والوساطة، التي برزت في مناسبات عديدة خلال حكم الملك الراحل الحسن الثاني، الذي استضاف ياسر عرفات وشمعون بيريز وإسحاق رابين.
وقبل ذلك، ساهم الملك الراحل في تنظيم زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس في عام 1977، وشجع القادة العرب على الترويج لاتفاق سلام مع إسرائيل يتضمن إنشاء دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، مع الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.
وهي تقاليد تستمر اليوم مع الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي يدافع باستمرار عن حل الدولتين ويوجه المساعدات الإنسانية إلى غزة.
“إحياء عملية السلام” “يجب على المغرب ألا يكتفي بدعم السلام، بل يجب أن يقودها”، هكذا أعلن الإسرائيليون والفلسطينيون معًا في 24 شتنبر أمام سميرة سيتايل، سفيرة المملكة في فرنسا، التي استضافت اجتماعهم.
وأكدت حنا أسولين، مؤسسة “المُحارِبات من أجل السلام”، إلى جانب النشطاء السلميين مثل جوناثان حيفيتز، أميرة محمد، عزيز أبو سارة، وإبراهيم أبو أحمد، أن المملكة “تتمتع بالشرعية، فهي البلد العربي والإسلامي الوحيد الذي يحظى بالمصداقية لدى كل من الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث أن نحو مليون من الإسرائيليين من أصل مغربي (10% من سكان إسرائيل)، مما يمكنها من التحدث مع الطرفين بمصداقية ورؤية شاملة للقضية”.
بعد تذكيرها بالتزام الرباط المستمر بالسلام في المنطقة، أعربت الحاخامة نفا حيفيتز عن اقتناعها “بقدرة المغرب على المساهمة في إحياء عملية السلام التي تحتضر. فلديه دور مهم جدًا للعب في هذا الملف”.
بدورها، دعت تهاني أبو دقة، وزيرة الرياضة السابقة في السلطة الفلسطينية، إلى عقد مؤتمر للسلام في المغرب لإسماع صوت المجتمع المدني.
كما دعت إلى استقبال الشباب النازحين اللاجئين حاليًا في مصر، للسماح لهم بمواصلة دراستهم، مشيرة إلى “التكاليف الباهظة للدراسة في مصر”.
حاجز ضد التطرف
كما دعت المسؤولة إلى إرسال أئمة مغاربة إلى الأراضي الفلسطينية. وأكدت الناشطة أميرة محمد على أهمية “الترويج للإسلام المعتدل، الذي يعتبر عاملًا أساسيًا للسلام”، مشيدة بمراكز تكوين الأئمة والعلماء في المغرب كحاجز ضد التطرف والتعصب.
وأضافت: “في الوقت الراهن، سيكون من المفيد وجود أئمة مغاربة أو مدربين في المغرب في المساجد الفلسطينية”.
هل سيتفاعل المغرب مع هذا الطلب، كما يُشاع أنه يعمل بالفعل على تحرير الرهائن الإسرائيليين؟ لا نعلم بعد. لكن سفيرة المغرب في فرنسا، سميرة سيتايل، سجلت كل الأفكار المطروحة، ووعدت بنقل الرسالة إلى الجهات المعنية.
(عن “جون أفريك”)







