عاد تسقيف السن الأقصى للتقدم لمباريات ولوج سلك تأهيل أطر التدريس في المغرب، والذي تم تثبيته في 30 سنة، ليثير الانتقادات مجددا داخل البرلمان.
في هذا السياق، تقدمت البرلمانية مليكة الزخنيني عن الفريق الاشتراكي، بسؤال موجه إلى وزير التربية الوطنية حول أسباب استمرار هذا الشرط الذي يستثني شريحة كبيرة من الشباب المغاربة ممن تجاوزوا الثلاثين عاماً من فرص الترشح لمهنة التدريس.
وفي سؤال برلماني أكدت النائبة ذاتها، أن الوزارة أعلنت عن مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين لسنة 2024، والتي خُصص لها 14450 مقعدا، مع الإبقاء على شرط السن المحدد في 30 سنة كحد أقصى. ورغم أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان توفير الأطر اللازمة، إلا أنها اثارت استياء واسعا بسبب استبعاد عدد كبير من الخريجين، خاصة في ظل العطالة التي يعاني منها حملة دبلوم الإجازة في مجالات متعددة.
وذكرت الزخنيني في سؤالها أن الوزارة واجهت في السنة الماضية صعوبات في تغطية بعض التخصصات، مثل الرياضيات، مما اضطرها إلى إجراء مباريات إضافية واستنزاف المزيد من الوقت والموارد. كما أبدت قلقها إزاء الحلول “الترقيعية” التي تم اللجوء إليها، والتي لم تساهم في تحسين الجودة التعليمية، وهو ما يتنافى مع شعار “الجودة” الذي ترفعه الوزارة للمدرسة العمومية.
وأشارت البرلمانية إلى أن تجاوز شرط السن المحدد في قانون الوظيفة العمومية من خلال استبعاد الشباب الذين تجاوزوا الثلاثين عاماً يعزز من الإقصاء ويؤثر سلباً على القطاع التعليمي. وفي ظل وجود عدد كبير من الخريجين المؤهلين، أكدت الزخنيني على ضرورة فتح باب الترشح لجميع الكفاءات على أساس الكفاءة والإنصاف، دون الاعتماد على شرط السن الذي يعيق فرص توظيف كفاءات متعددة.
ولم يصدر حتى الآن أي رد من وزارة التربية الوطنية على هذا السؤال، في وقت “استعرض” فيه الوزير شكيب بنموسى ما اعتبره “انجازات” في مجال التعليم خلال فعاليات المنتدى الأول للمدرس، مؤكدا أن هدف الوزارة الأساسي هو تطوير الكفاءات المهنية وإصلاح منظومة التربية والتكوين، مشيرا إلى أن “كفاءة المدرس” تأتي في مقدمة الأولويات.
بالموازاة مع ذلك، تصاعدت الانتقادات تجاه هذا المنتدى، الذي نظّمته وزارة التربية الوطنية بتكلفة بلغت نصف مليار سنتيم، مما أثار جدلا واسعا، خاصة بين الأساتذة الذين عبروا عن استيائهم من إنفاق مبالغ كبيرة في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في التجهيزات والبنيات التحتية، خصوصا في المناطق النائية. كما أبدوا استياءهم من تجاهل المنتدى للملفات العالقة التي تخص الشغيلة التعليمية.
إقصاء الصوت النقابي والكفاءات الأكاديمية من المشاركة في المنتدى زاد من حدة النقاش حول سياسات الوزارة، حيث عبّرت العديد من الأطر التعليمية عن استيائها من هذه الانتقائية، مطالبة بضرورة تحسين ظروف العمل وتفعيل التزامات الوزارة تجاه مطالب الأساتذة.







