تزامنًا مع الإعلان عن إطلاقها، تواجه استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” انتقادات حادة تستند إلى تجارب سابقة في هذا المجال، مثل الخطة الاستراتيجية للإدارة الإلكترونية “إدارتي” ومخطط “المغرب الرقمي”، ويظل أبرزها “المغرب الرقمي 2009-2013″، الذي خُصصت له ميزانية ضخمة تجاوزت 500 مليار سنتيم، دون أن تحقق النتائج المرجوة.
من بين أبرز المنتقدين، محمد المسكاوي، رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، الذي أشار إلى أن البرنامج المذكور أثبت فشله من خلال إهدار المال العام دون نتائج ملموسة، وذلك بحسب تقرير قضاة المجلس الأعلى للحسابات.
هذا المجلس كان قد أصدر تقريرًا مكونًا من 138 صفحة حول نواقص واختلالات استراتيجية “المغرب الرقمي 2009-2013″، والذي أظهر غياب الشفافية في توزيع الأموال، حيث تم استخدام أكثر من 83% من الميزانية لصالح أولويتين فقط: “التحول الاجتماعي” و”الخدمات العامة”، بينما تم تخصيص نسبة ضئيلة لبقية الأولويات، مما أثر على تحقيق التوازن في تنفيذ الاستراتيجية.
وكشف التقرير أيضًا عن تجاوزات في عقود تنفيذ المشاريع، إذ لم تكن العقود مرفقة بالتفاصيل المالية المطلوبة، مثل عدد أيام العمل أو تكاليف الموارد البشرية. كما أُشير إلى تأخر العديد من المشاريع وفشل أخرى، مثل برنامج “جيني” الموجه لتجهيز المدارس بالبنية التحتية الرقمية، الذي لم تتجاوز نسبة إنجازه 24%، بالإضافة إلى برنامج “الحكومة الإلكترونية”، حيث لم يتم إنجاز سوى 42 مشروعًا من أصل 89.
هذا الفشل يثير الشكوك حول ما إذا كانت الحكومة قد استخلصت الدروس من التجربة السابقة، خاصة في ظل ما يصفه المنتقدون بتغلغل الفساد في مختلف مؤسسات الدولة.
في المقابل، يُشدد محمد المسكاوي على أن غياب الإرادة السياسية الحقيقية لمكافحة الفساد، والتشبث بالنماذج الفرنكوفونية غير الناجحة في تسيير المؤسسات الاستراتيجية، يهدد بنسف الطموحات الجديدة لهذه الاستراتيجية.
وفيما تبدو أهداف “المغرب الرقمي 2030” براقة وطموحة، تتزايد المطالب لحكومة “عزيز أخنوش” باتخاذ إجراءات حقيقية لمواجهة العراقيل السابقة التي لا تزال تلقي بظلالها على أي مشروع رقمي جديد.
وفي سياق متصل، عقدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، غيثة مزور، أمس الخميس، لقاءً تواصليًا مع وسائل الإعلام بمقر الوزارة بالرباط، حيث قدمت خلاله أهم محاور “المغرب الرقمي 2030” وشرحت آفاقها المستقبلية.
وأشارت الوزيرة إلى أن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي جرى إطلاقها أول أمس الأربعاء، تهدف إلى بث دينامية في الاقتصاد الرقمي من خلال خلق 240 ألف منصب شغل مباشر والمساهمة في الناتج الداخلي الخام بحلول عام 2030، فضلاً عن جعل المغرب بلدًا منتجًا للرقمنة.
كما تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحويل المغرب إلى قطب رقمي لتسريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمملكة، ورقمنة الخدمات العمومية، بهدف الانتقال بالمغرب من الرتبة 113 إلى الرتبة 50 عالميًا وفق مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية، وتسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية.







