كشف جريدة “Partir Ouest France” الفرنسية عن مستجدات تخص مشروع النفق البحري الذي سيربط بين المغرب وإسبانيا. وأوضحت الجريدة في تقرير منشور اليوم أن الخبراء يخططون لجعل النفق مشروعًا مربحًا، يتجاوز دوره نقل البضائع والركاب فقط، وذلك من خلال دمج شبكات الاتصال، وإنتاج الطاقة باستخدام تيارات المضيق، وربط كهربائي بين البلدين. هذه الإضافات قد تساهم في توليد موارد إضافية لتمويل المشروع وضمان استدامته الاقتصادية على المدى الطويل.
وأضاف التقرير أن النفق سيصبح إنجازًا تقنيًا غير مسبوق، حيث سيمتد على طول 38.5 كيلومترًا، منها 28 كيلومترًا تحت البحر، ويشمل بناء نفقين متوازيين للسكك الحديدية وممر للخدمات والطوارئ. كما أن المسار المخطط سيربط بين منطقة مالاباطا قرب طنجة في المغرب، وبونتا بالوما في إسبانيا، وسيمكن من عبور مضيق جبل طارق في مدة لا تتجاوز 30 دقيقة.
وأبرز التقرير أن التحديات الجيولوجية للمشروع لا تزال كبيرة، حيث تقع المنطقة في نقطة التقاء الصفائح التكتونية الأوراسية والأفريقية، مما يستدعي إجراء دراسات جيولوجية معمقة لضمان سلامة البنية التحتية للنفق. إلا أن الخبراء يظلون متفائلين، حيث صرح المهندس رافائيل غارسيا مونخي أن الخصائص الزلزالية للمضيق لا تشكل عقبة كبيرة.
من جهة أخرى، أشار التقرير إلى أن التقارب الدبلوماسي الأخير بين المغرب وإسبانيا، لا سيما بعد اعتراف إسبانيا بخطة المغرب بشأن الصحراء المغربية في 2022، قد ساهم في إحياء المشروع، وسط دعم دولي واسع يشمل الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، والصين، وغيرها.
وتعود فكرة الربط القاري عبر مضيق جبل طارق إلى الثمانينات، عندما وقع المغرب وإسبانيا اتفاقية تعاون أولية تهدف إلى إنشاء جسر يربط بين القارتين. إلا أن الرؤية الأصلية سرعان ما تطورت، وفي عام 1995، قرر المهندسون اعتماد حل أكثر جرأة يتمثل في بناء نفق بحري يخصص للسكك الحديدية. رغم مرور المشروع بفترات من النسيان، إلا أن الحلم بربط القارتين لم يتلاشَ تمامًا.
اليوم، ومع التحسن المستمر في العلاقات الدبلوماسية بين مدريد والرباط، عاد المشروع إلى الواجهة، وسط تجدد الاهتمام والتعاون بين الشركات الإسبانية والمغربية. وزير النقل الإسباني، أوسكار بونتي، أعلن في صيف 2024 عن نيته تنظيم اجتماع بين الشركات من كلا البلدين لإجراء الدراسات اللازمة والمضي قدمًا في المشروع.
الجدير بالذكر أن التكلفة التقديرية للمشروع ارتفعت بشكل كبير، حيث كان يُقدر بـ 13 مليار يورو قبل 30 عامًا، إلا أن التكاليف الحالية قد تتجاوز 26 مليار يورو، ما يعكس تعقيد وتوسع المشروع مع مرور السنوات.







