أرسل حوالي 200 عامل مغربي عبر الحدود، عملوا لسنوات عديدة في سبتة ومليلية في قطاعات مختلفة، ودفعوا مساهماتهم للضمان الاجتماعي، رسالة استغاثة إلى رئيس حكومة إسبانيا، بيدرو سانشيز، وإلى أمين المظالم، أنخيل غابيلوندو، عبر جمعية المستهلكين، التي تمثلهم لأسباب إنسانية وللعدالة الاجتماعية.
في الرسالة، التي نشرت فحواها صحف محلية في سبتة ومليلية، يطالبون رئيس الحكومة الإسبانية بالاستماع إلى مطالبهم ويطلبون تدخل المفوض السامي للبرلمان الإسباني في قضيتهم.
طالب هؤلاء العمال المكونون في الغالب من عاملات المنازل وعمال من قطاعي الخدمات والبناء، السلطات الإسبانية بوضع تدابير لحمايتهم من المخالفات الإدارية والعمالية التي يمكن أن تحدث عند ممارستهم أعمالهم في سبتة ومليلية.
تحديداً، يطلب هؤلاء المواطنون المغاربة السماح لهم بحرية التنقل بين بلدهم وسبتة أو مليلية من خلال منحهم إذنًا بالعودة لتجديد وثائق هويتهم.
كما يقترحون في رسالتهم تعريفهم في لوائح بشكل رسمي داخل الأراضي الوطنية الإسبانية لتمكينهم من تنظيم أوضاعهم الإدارية إزاء السلطات الإسبانية حتى يتمكنوا من التقدم للحصول على الإعانات الاقتصادية التي يستحقونها، مثل إعانات البطالة والتقاعد، الناتجة عن نشاطهم العملي في سبتة ومليلية.
من جانبها، وبالنظر إلى المشاكل التي يواجهها العمال والعاملات الذين يعملون في سبتة ومليلية ويعيشون في المدينتين الحدوديتين، ترى جمعية الدفاع عن المستهلكين في سبتة، أنه في هذه اللحظات الصعبة التي يمر بها هؤلاء المواطنون، بعد أكثر من أربع سنوات وهم عالقون في سبتة، بعيدين عن أسرهم وغير قادرين على العودة إلى أماكن إقامتهم، “يجب على إسبانيا أن تلعب دورًا نشطًا في البحث عن حل يضمن لهم الحماية القانونية التي تضمن الكرامة الإنسانية وحماية حقوقهم”.
وأثرت الجائحة وإغلاق المعابر الحدودية مع المغرب على العمال عبر الحدود الذين وجدوا أنفسهم بلا عمل وبلا إمكانية طلب مستحقاتهم المالية والإعانات الاقتصادية التي قد تكون مستحقة لهم.
وبعد إعادة فتح الحدود والتغييرات التي طرأت على شروط دخول المدينة، والتي تتطلب من بين أمور أخرى الحصول على تأشيرة من القنصلية الإسبانية في تطوان، والتي من شروط طلبها التوفر على عقد عمل، أصبح من المستحيل أن يعود هؤلاء العمال إلى وظائفهم، كما توضح الجمعية في رسالتها إلى بيدرو سانشيز وأنخيل غابيلوندو.
في سبتة، تقدر جمعية الدفاع عن المستهلكين أن عدد المتضررين قد يصل إلى ألف شخص. ولا تزال الجمعية تجمع بيانات الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم متضررين. حتى الآن، سمح 200 شخص للجمعية بتمثيلهم.
العالقون في سبتة في مأزق قانوني
من جهة أخرى، العديد من العمال والعاملات الذين فاجأهم إغلاق الحدود في المدينتين ما زالوا عالقين في مأزق قانوني بعد انتهاء صلاحية وثائقهم دون أن تقدم لهم السلطات الإسبانية أي حلول حتى الآن.
النتيجة مأساوية حقًا: “أشخاص يعيشون في حالة من عدم اليقين المستمر والمعاناة لعدم معرفة متى سيتمكنون من رؤية عائلاتهم مرة أخرى، بينما يصارعون يوميًا في اتخاذ القرار المؤلم بين التخلي عن مصدر رزقهم الوحيد أو البقاء في سبتة أو مليلية مع الأمل في الحفاظ على وظائفهم ودعم عائلاتهم بالمال الذي يمكنهم إرساله. درجة معاناتهم باتت صعبة التحمل”.







