كشفت مصادر مطلعة لـ “نيشان” أن خطأ قانونيا هو الذي دفع حكومة عزيز أخنوش إلى تأجيل المصادقة على مشروع قانون تعديل وإتمام القانون المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والذي يشمل دمج صندوق “كنوبس” في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وليس “تعميق النقاش” كما صرح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة.
ووفقا للمصادر ذاتها، كان هذا الدمج سيؤدي إلى تفكيك التعاضديات التي تشكل جزءًا أساسيا من “كنوبس”، وهو ما يتعارض مع التزامات المغرب الدولية باعتبراه موقعاً على اتفاقية دولية لحماية هذه المؤسسات الاجتماعية التي تدعم الفئات الهشة.
وتحتل الاتفاقيات الدولية، مكانة عليا في تراتبية القوانين المغربية، مما يُحتم على الحكومة التوافق معها وعدم تمرير أي قانون يتناقض مع تلك الالتزامات.
وتضيف المصادر أن الحكومة تتجه نحو فتح حوار مع المركزيات النقابية لإيجاد صيغة قانونية تتيح نقل التعاضديات إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشروط جديدة، لكن هذا التوجه قد يواجه صعوبات كبيرة بالنظر لبعض الامتيازات التي توفرها التعاضديات لمنتسبيها، مثل منحة التقاعد التي قد تصل إلى 4 ملايين سنتيم، وهي ميزة لا يوفرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وكان مصطفى بايتاس الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، قد أكد الشهر المنصرم خلال الندوة الصحافية التي تعقب المجلس الحكومي، أن دمج “كنوبس” و “سي ني سيس” يأتي استجابة لمواد منصوص عليها في القانون الإطار للتغطية الصحية (09.21)، والذي يدعو إلى توحيد الهيئات المكلفة بالتدبير.
وأضاف أن “الحكومة تحاول تطبيق القانون”، معتبرًا أن هذا الإصلاح معقد ويتطلب مشاركة العديد من الأطراف، ما استدعى “تعميق النقاش” قبل اتخاذ القرار النهائي.
ويُعرّف التعاضد بأنه نظام تكافل اجتماعي للاحتياط وللتأمين يقوم على التعاون المتبادل بين أعضاء مشتركين مجتمعين في إطار جمعية واحدة لا تهدف إلى الربح. نشأ هذا النظام في أوروبا بداية القرن التاسع عشر كنظام منظم، وسرعان ما انتشر حول العالم.
وفي المغرب، تخضع التعاضديات لأحكام الظهير الشريف رقم 1.57.187 الصادر في 24 جمادى الآخرة 1383 (12 نوفمبر 1963)، بمثابة نظام أساسي للتعاون المتبادل. وتنص المادة الأولى من هذا الظهير على أن “جمعيات التعاون المتبادل هي هيئات لا تهدف إلى الربح، بل تسعى عبر واجبات انخراط أعضائها إلى تقديم خدمات الإسعاف والتضامن والتعاون لصالح هؤلاء الأعضاء أو عائلاتهم، بما يضمن لهم الحماية من المخاطر التي تهدد الإنسان.”
ويعتمد نظام التغطية الصحية في المغرب على التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO) كنظام أساسي، وتُكمل التغطية التي تقدمها التعاضديات هذا النظام. ويشمل قطاع التعاضد في المغرب 28 تعاضدية، منها 11 تعاضدية أنشأها موظفو القطاع العام، و7 تعاضديات لمستخدمي القطاع شبه العام، و5 تعاضديات للقطاع الخاص، بالإضافة إلى 5 تعاضديات مخصصة للمهن الحرة.
وتُقدم التعاضديات مجموعة متنوعة من الخدمات، منها: الرعاية الطبية في إطار التأمين الصحي الأساسي أو التكميلي، تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO) لحساب الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS)، بالإضافة إلى تقديم المساعدات والتسبيقات المتعلقة بالتعويضات عن المرض. كما تعمل على إحداث وتدبير مشاريع اجتماعية، خصوصا تلك المتعلقة بالرعاية الصحية، وتوفر ضمانات متعلقة برأسمال الوفاة أو الشيخوخة.







