يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية، الذي يقوده محمد ربيع الخليع منذ أكثر من عشرين عاما، طرح الصفقات المكلفة، التي تثير استفهامات عريضة حول جدواها في ظل الأوضاع الاقتصادية والأزمات المالية التي يواجهها المغرب، فضلا عن المديونية الكبيرة للمكتب نفسه.
في هذا السياق، كشفت وثيقة يتوفر عليها “نيشان” عن تفاصيل صفقة جديدة تتعلق بأعمال الصيانة وإصلاح معدات الاتصالات لشبكة المكتب. وهي صفقة قُدرت تكلفتها الأولية بـ 26 مليون درهم سنويا، قبل أن يقرر “الخليع” بشكل غريب اسنادها الى شركة فرنسية من خلال فرعها DDM في المغرب، بكلفة نهائية بلغت 30.698.066,40 درهم سنويا ( أي حوالي 4 مليار سنتيم ).
هذا الفارق الكبير بين التقدير الأولي والنهائي، الذي يزيد عن 4.6 ملايين درهم، أثار استغرابا واسعا بين المهتمين في القطاع. وتساءلت مصادر مهنية عن الأسباب الكامنة وراء هذه الفجوة، خاصة وأن شركة DDM كانت المرشح الوحيد الذي تقدم بعرضه. وكان من الممكن، بحسب رأي هؤلاء، إعادة الإعلان عن الصفقة لفتح المجال لشركات أخرى قد تُقدم عروضا أكثر تنافسية وملائمة اقتصاديا، عوضا عن رفع التكلفة لصالح الشركة الفرنسية، التي يديرها رجل الأعمال الشهير “جان باسكال بيشتل”.
وتشير المعطيات المتوفرة، إلى أن الفحص التقني والإداري للصفقة تم بدون أي تحفظات على عرض شركة DDM، رغم الفارق الواضح في التكلفة. في وقت بررَ فيه المكتب الوطني للسكك الحديدية قراره بأن الشركة كانت الوحيدة التي استوفت جميع الشروط المطلوبة، مما يفتح الباب أمام انتقادات تتعلق بغياب التنافسية أصلا في هذه الصفقة، حيث طُرح العرض الوحيد كخيار “اضطراري” وليس “اختياريا” كما حاول المكتب التبرير.
وتأتي هاته الصفقة التي ستُنفذ لمدة سنة، لتزيد من الجدل المستمر حول كيفية إدارة المكتب الوطني للسكك الحديدية على عهد مديره العام “ربيع لخليع”، لموارده المالية ومراقبة تكاليفه التشغيلية، في ظل ديون كبيرة فاقت والى غاية متم يونيو 2024 42 مليار درهم، مما كان يستدعي تقليص التكاليف وترشيد النفقات بشكل أكبر، عوض الإغداق بالصفقات على شركات فرنسية محظوظة.







