في مواجهة جفاف مستمر منذ سنوات، شرعت السلطات المغربية في تنفيذ استراتيجية جديدة تعتمد على وحدات متنقلة لتحلية مياه البحر لتأمين المياه الصالحة للشرب لسكان المناطق القروية لاسيما منها المطلة على واجهات بحرية.
في هذا السياق، جرى أخيرا تجريب هذه الوحدات في قرية سيدي بوشتى بإقليم آسفي، حيث اعتاد السكان على الاعتماد على المياه الجوفية، التي جفت مؤخرا بسبب ندرة الأمطار.
ووفقا لمصادر محلية، مكّنت هاته المحطات المتنقلة، من توفير المياه لأكثر من 45 ألف نسمة من سكان القرى المحيطة.
من جهته أوضح ياسين الملياري، مدير الوكالة المحلية لتوزيع الماء والكهرباء، ضمن تصريحات صحفية، أن هذه الوحدات توفر حلا سريعا وبأسعار منخفضة نسبيًا، إذ تبلغ تكلفة الوحدة الواحدة نحو 1.3 مليون دولار.
وتنتج الوحدات ما بين 360 إلى 3600 متر مكعب من المياه المحلاة يوميا، انطلاقا من مياه شاطئ رأس بدوزة، حيث تخضع للمعالجة قبل أن تضاف إليها المعادن الضرورية، ثم تنقل في صهاريج لتوزع على سكان القرى ضمن نطاق جغرافي يصل حتى 200 كيلومترا.
وتشير توقعات رسمية، الى أن الجفاف في المغرب قد يستمر حتى عام 2050 مع تراجع نسبة هطول الأمطار بنحو 11% وارتفاع درجات الحرارة بمعدل 1.3 درجة مئوية.
هذا الوضع دفع بالمغرب الى الشروع في بناء محطات تحلية مياه البحر في عدة مناطق، بما في ذلك العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.
كما يتم التخطيط لإنشاء ثمان محطات أخرى، بينها محطة في الرباط، وذلك بهدف تأمين مصادر المياه الضرورية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكا، بالأضفة الى الاعتماد عليها في المجال الفلاحي.
وعلى الرغم من بعض الانتقادات التي تتعلق بجودة المياه المحلاة مقارنة بمياه الينابيع، فإن هذه التقنية تبقى خيارا استراتيجيا لمواجهة التغيرات المناخية الحادة في البلاد.
وكان الملك محمد السادس، قد أشار في خطاب رسمي إلى أن المغرب يتوجب عليه توفير ما يزيد عن 1.7 مليار متر مكعب من المياه سنويا لتلبية احتياجاته المستقبلية، مع تغطية نصف هذه الكميات من خلال المياه المحلاة بحلول عام 2030.







