جدد التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها برسم سنة 2023 التأكيد على أن الفساد بالمغرب يكلف 50 مليار درهم سنويا أي حوالي 5 ملايير دولار.
ونبه التقرير لكون التراجع بنقطة واحدة من مؤشر الفساد من شانه أن يقلص المداخيل ب7.8 بالنسبة للدول الأكثر فقرا ويقلص 2 في المائة من النتاج الاجتماعي الخام و يدمر أسس التماسك والاستقرار الاجتماعي.
ودعا التقرير لإقرار عدد من التشريعات من أجل تجفيف بؤر الفساد.
وأضاف بأن من بين المداخل الأساسية والناجعة للوقاية من آفة الفساد والحد من انتشارها استهداف منابعها وبؤرها والعمل على تجفيفها من خلال سن تشريعات ملائمة والنهوض بآليات احترازية رادعة لتطويق ومحاصرة الانفلاتات والتجاوزات التي قد تُفرزها ممارسة المسؤولية في الوظائف العمومية.
ومن بين المنافذ التشريعية التي ينبغي استهدافها وفق التقرير مكافحة الإثراء غير المشروع والتصريح الإجباري بالممتلكات وتأطير ومعالجة حالات تضارب المحتملة التي مجالات مترابطة هي وضع إطار قانوني خاص وملائم لمكافحة الإثراء غير المشروع باعتباره جريمة مستقلة لها أحكامها الموضوعية المتمثلة في مقوماتها الجرمية والعقوبات الحبسية والمالية المتناسبة مع خطورة كل حالة متعلقة بها، كما لها أحكامها الإجرائية المتمثلة في القواعد المسطرية الكفيلة بالبحث فيهـا والتحقق منها وإثباتها، و إرساء رؤية شمولية من أجل تثبيت الحكامة المسؤولة في منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات باعتبارها إحدى ضمانات التدبير الجيد والرشيد للشأن العام وآلية احترازية لتطويق ومنع
الاختلالات والتجاوزات التي قد تُفرزها الممارسة غير المنضبطة للمسؤوليات حسب ذات المصدر.
وتابع التقرير بأن الوصول لهذا الهدف فهذا يقتضي إعادة إرساء هذه المنظومة على أسس جديدة، ومراجعة عميقة للنصوص القانونية المؤطرة لها في اتجاه توحيدها وتقويتها، واعتماد نظام معلومياتي شامل ومندمج وتفاعلي ومترابط، يتيح إمكانية المعالجة الأوتوماتيكية للمعطيات والتحليل الآني والاستباقي لما هو مصرح به، وتعزيز الصلاحيات المؤسساتية للمحاكم المالية، وضمان التشبيك المعلوماتي مع المؤسسات المتوفرة على المعطيات ذات الصلة أو على صلاحيات تسمح بالتدخل في هذا المجال.
كما دعا لوضع إطار يقنن تنافي المصالح ويعالج حالات تضارب المصالح من خلال تحديد المساطر الوقائية المبنية على التصريح واتخاذ التدابير الكفيلة بمنع المخاطر، من جهة، ومتابعة المخلين بمقتضيات القانون استجابة لأحكام الدستور التي نصت صراحة على المعاقبة على المخالفات المتعلقة بحالات تضارب المصالح، وذلك باعتماد توجه تشريعي يضمن تدقيق المفهوم وتوحيده، ويحدد ضوابط الوقاية والزجر وآليات تفعيلها وكذا تماشيا مع الممارسات الدولية الفضلى في هذا الإطار.
كما دعا التقرير لخلق بيئة ضامنة للردع ومكافحة الإفلات من العقاب، وقال أن التجارب أثبتت أن الترسانة القانونية الهادفة إلى محاصرة ظاهرة الفساد وتجفيف منابعه تبقى، على أهميتها، قاصرة في تحقيق المبتغى منها في غياب بيئة ملائمة لتفعيلها وضامنة لتحقيق الردع المطلوب ومكافحة الإفلات من العقاب.
وأوصت الهيئة بضرورة العمل على إحكام حلقات إنفاذ القانون والاستناد في ذلك إلى آليات الكشف عن أفعال الفساد بالإضافة إلى التبليغ للبحث والتحري والمتابعة مع الحرص على تقوية التكامل المؤسساتي بين الهيئات والسلطات المعنية من خلال تعزيز منظومة التبليغ عن أفعال الفساد، مع ضمان حقوق المعنيين وحماية المبلغين، حيث أوصت الهيئة باعتماد مبدأ إلزامية التبليغ الفوري عن أفعال الفساد والمعاقبة على الإخلال بهذا الواجب، وتسييج هذا المبدأ بضمان الحماية اللازمة للمبلغين وعائلاتهم من مختلف أصناف الانتقام، وعدم متابعة الموظفين، سواء تأديبيا أو جنائيا، على أساس إفشاء السر المهني في حالة تبليغهم عن حالات فساد.
كما دعت لملاءمة التشريع الجنائي مع متطلبات مكافحة الفساد من خلال مراجعة قانون المسطرة الجنائية ومجموعة القانون الجنائي في اتجاه النهوض بقدرة هذه المنظومة القانونية على المكافحة الفعالة لآفة الفساد وما يتطلبه الأمر من إحكام لمختلف آليات التبليغ والبحث والمتابعة والتحقيق والمقاضاة وإنفاذ الأحكام.







