عمم وزير الداخلية مذكرة على ولاة الجهات وعمال عمالات وعمالات المقاطعات وأقاليم المملكة حول إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2025، دعا فيها لمنح الأولوية لملف الماء مع التقشف في نفقات التدبير والتجهيز.
وقالت لفتيت إن هذه السنة المالية تتزامن مع وضع اقتصادي عالمي غير مستقر ناتج عن التغيرات المناخية والتوترات الجيوسياسية، مما أفرز ضغوطات مالية غير مسبوقة أدت إلى إعادة النظر في آفاق النمو الاقتصادي. وبالرغم من ذلك، فقد أبدى الاقتصاد الوطني مرونة ملحوظة من خلال المؤشرات الإيجابية التي تم تحقيقها، إلا أن تحديات المرحلة تحتاج إلى المزيد من الجهد واليقظة، وإبداع الحلول، والحكامة في التدبير، لا سيما مع توالي سنوات الجفاف وندرة الموارد المائية على المستوى الوطني.
وقال إنه “يتوجب على الجماعات الترابية، باعتبارها فاعلاً وازناً وشريكاً مسؤولاً وموثوقاً، إعطاء الأولوية للاتفاقيات التي تدخل ضمن نطاق السياسة المائية للمملكة، وتفادي أي تأخر في تنزيل المشاريع المبرمجة في هذا الباب، وذلك لمواجهة الإجهاد المالي وتجنب الخصاص في الماء وضمان تزويد المواطنين بالماء الشروب، لا سيما بالعالم القروي”.
وتابع بأن “التنزيل الأمثل للمشاريع المبرمجة أو المزمع إنجازها يستدعي حكامة مالية وتدبيراً ميزانياتياً مبنياً على العقلنة والترشيد في نفقات التسيير، بهدف توجيه الموارد المالية للجماعات الترابية لتمويل نفقات التجهيز وتنزيل البرامج التنموية المحلية”.
وأضاف أنه يجب على الجماعات الترابية وجميع الفاعلين، بما في ذلك السلطات العمومية والمنتخبون، خلال إعداد ميزانيات السنة المالية 2025، العمل على تنمية الموارد الذاتية للجماعات الترابية، مع ترشيد نفقات التسيير والتجهيز للجماعات الترابية، وتنزيل المخطط المحاسباتي للجماعات الترابية مرحلة جرد وحصر الممتلكات وإعداد سجل المحتويات، واعتماد منظومة التدبير المندمج للمداخيل (GIR-CT) عبر تفعيل الإقرار والأداء الإلكترونيين للرسوم المستحقة لفائدة الجماعات الترابية، وإعداد الميزانيات ضمن منظومة GID للتدبير المندمج للنفقات، وربط منظومة GID للتدبير المندمج للنفقات بمنظومة PMO لتتبع تنفيذ برامج التنمية الجهوية.
وشدد لفتيت على أن الرفع من الموارد الذاتية للجماعات الترابية من أهم الرهانات التي ينبغي كسبها في إطار مسلسل الجهوية المتقدمة. وقال إنه يتعين على المصالح الجبائية للجماعات تحصيل الرسوم والأتاوى المستحقة طبقاً للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، باعتبار هذه الموارد تساهم في تمويل نفقات الجماعات، خاصة تلك التي لها علاقة بالبرامج التنموية.
وأكد وزير الداخلية على قيام هذه الجماعات بإعداد برامج لتعبئة مواردها الذاتية، طبقاً لما ورد في دوريتي عدد 4007 بتاريخ 21 فبراير 2020 والمتعلقة بتنمية الموارد المالية للجماعات، وذلك عبر القيام بجميع التدابير والإجراءات من أجل تحديد الوعاء الجبائي للرسوم المدبرة من قبل الجماعات، مع القيام بما يلزم لتقوية عملية تحصيل الرسوم الجبائية، وخصوصاً تلك المتعلقة بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية والرسم المفروض على شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتاً بمختلف تصنيفاتها. كما ندعو إلى تفعيل دور اللجن الجهوية والإقليمية المحدثة طبقاً لدورتي عدد 1099 بتاريخ 26 يناير 2021 حول تنزيل القانون رقم 07.20 بتغيير وتتميم القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية.
بالنسبة لأوامر المداخيل المتعلقة بالرسوم المستحقة لفائدة الجماعات الترابية عن سنة معينة، لوحظ وفق لفتيت أن بعض الأمرين بالصرف ينتظرون قرب انصرام أجل التقادم لإرسالها إلى المحاسب المكلف بالتحصيل، قصد تحملها ومتابعة الإجراءات المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل. حيث إن المحاسب المكلف بالتحصيل قد يطلب تدارك بعض الملاحظات بخصوص هذه الأوامر قبل التكفل بها، فإن ذلك قد يؤدي إلى حلول أجل التقادم قبل قيام الأمر بالصرف بأخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار.
وعلى هذا الأساس، يقول ذات المسؤول الحكومي، ولتفادي سقوط حق الجماعة الترابية في استخلاص الرسوم المستحقة بسبب حلول أجل التقادم، وبالتالي حرمانها من موارد مالية مهمة، فإنه يتعين على المصالح الجبائية للجماعات الترابية المعنية إرسال أوامر المداخيل خلال السنة الموالية لتاريخ استحقاق الرسوم موضوع هذه الأوامر.
وعلاقة بإصدار رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية من طرف الخزينة العامة للمملكة، قال لفتيت إنه يتوجب طبقاً لأحكام المادة السادسة من القانون رقم 07.20 المغير والمتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، وبموجب قرار الوزيرة الاقتصاد والمالية رقم 1394.24 صادر في 21 من ذي القعدة 1445 (30 ماي 2024)، إصدار جداول الخاضعين لرسم السكن ورسم الخدمات الجماعية من لدن الخزينة العامة للمملكة بكامل التراب الوطني، وذلك ابتداءً من فاتح يوليوز 2024.
وتطبيقا لمقتضيات المادة الأولى من القرار السالف الذكر، تحول المصالح الخارجية للمديرية العامة للضرائب ملفات الملزمين المعنيين إلى المصالح الإقليمية للخزينة العامة للمملكة، متضمنة لجميع الوثائق والمستندات والمعطيات المعلوماتية الضرورية للقيام بعملية تصفية وإصدار الرسمين المذكورين.
وقال لفتيت إنه في إطار الجهود المبذولة من طرف هذه الوزارة لتمكين الجماعات الترابية من تجويد الخدمات المقدمة للساكنة المحلية، وأخذاً بعين الاعتبار التغييرات التي طرأت على المجال الترابي والتطور الديمغرافي للجماعات الترابية، مما خلف زيادة في حجم النفقات الإجبارية، لاسيما الزيادة الأخيرة في أجور الموظفين تفعيلاً لمخرجات الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات العمالية، فقد تقرر خلال منتصف سنة 2024 الرفع من الحصص الإجمالية من الضريبة على القيمة المضافة للجماعات بزيادة بلغت 15 و20 بالمائة حسب خصوصية كل جماعة.







