بينما تشارف أعمال تهيئة شارع الزرقطوني في الدار البيضاء، على الانتهاء بعد أقل من أربعة أسابيع على انطلاقها، بدأت المخاوف تتصاعد بشأن السرعة الكبيرة التي تُنجز بها هذه الأشغال. ففي الوقت الذي تستعد فيه مدينة الدار البيضاء للاحتفال بالإنجاز، تعلو أصوات محلية تتساءل عن مدى تأثير هذه السرعة على جودة المشروع.
وعبرت هاته المصادر عن قلقها من أن يكون هذا السباق مع الزمن على حساب الجودة، مشيرة إلى تجارب سابقة في المدينة، حيث أُنجزت مشاريع مماثلة بسرعة كبيرة ولكن سرعان ما ظهرت العيوب بعد فترة قصيرة، خاصة مع أولى تساقطات الأمطار.
وتبقى مشكلات تصريف المياه من أبرز النقاط التي أُثيرت، إذ أن البنية التحتية غالبا ما تفشل في مواجهة الضغط الناتج عن الأمطار الغزيرة، مما يتسبب في تجمع المياه وانسداد قنوات الصرف.
وتتساءل المصادر: “هل سيخفي الجفاف الذي يعانيه المغرب حاليا تلك العيوب، حتى تظهر لاحقا مع أولى القطرات المطرية”، موضحة أن “المشكلة لا تكمن فقط في الانتهاء من المشروع في اسرع وقت، ولكن في ما إذا كانت تلك الاشغال قادرة على تحمل اختبار الزمن والعوامل الطبيعية.”
وعرفت سنوات سابقة، تساقط ت غزيرة في الدار البيضاء، مما أدى إلى غرق الشوارع وحدوث فيضانات، نتيجة ضعف في تصميم شبكات الصرف الصحي وعدم قدرة البنية التحتية على تحمل الكميات الكبيرة من المياه.
وعلى الرغم من الحملة الإعلانية التي تروج لهذا المشروع كإنجاز في فترة قياسية، يرى البعض أن الجوانب الجمالية لا يجب أن تطغى على الجانب العملي. الشارع قد يظهر بمظهر حديث وأنيق بعد التهيئة، ولكن ما الفائدة من مظهر جذاب إذا كان ينهار أمام أول تحد حقيقي للطبيعة؟
في هذا السياق، وُجهت انتقادات لعدم وجود آلية واضحة لضمان الجودة والمراقبة التقنية للمشاريع، خصوصا في ظل السرع الفائقة التي يتم بها العمل. وفي هذا الصدد تساءل الفاعل الجمعوي أحمد مرون: “هل يتم حقا اختبار قنوات الصرف والمعدات المستخدمة، أم أن المشروع مجرد استعراض لإنجاز سريع أمام الرأي العام؟
وكانت نبيلة الرميلي، رئيسة المجلس الجماعي للدار البيضاء، قد أعلنت عن الموعد النهائي لتهيئة شارع الزرقطوني، أحد أشهر الشوارع بالعاصمة الاقتصادية. وكتبت الرميلي، في منشور لها، «شهر هو المدة المحددة للانتهاء من الأشغال على طول شارع الزرقطوني»، واصفة هاته المدة بـ «القياسية».
وتابعت الرميلي في منشورها «فرق عمل تعمل بالتناوب ليل نهار كي نقلص مدة الأشغال من 3 أشهر إلى شهر واحد فقط».وأبرزت: «وضعنا كل الشروط من أجل توسعة وتهيئة شارع عريق بحمولة تاريخية وثقافية كبيرة من قيمة المقاومين الأحرار».







