بعد مرور أكثر من شهر على الفيضانات التي ضربت إقليم طاطا، لا تزال الأوضاع متأزمة بسبب استمرار الاحتجاجات في عدد من الدواوير، حيث يطالب السكان بالمساعدة العاجلة للمنكوبين. تأتي هذه الاحتجاجات أيضا تعبيرا عن التهميش الذي يعاني منه الإقليم لعقود طويلة.
وتعيش المنطقة على وقع أوضاع كارثية، إذ أسهمت الفيضانات في تفاقم هشاشة البنية التحتية وكشفت عن واقع البؤس الذي يكابده السكان.
في هذا السياق، وجه النائب البرلماني حسن أومريبط سؤالا إلى وزير الداخلية “عبدالوافي لفتيت” حول التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمعالجة هذه الأوضاع.
وأشار البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية، إلى الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي خلفتها الفيضانات، بما في ذلك انهيار المنازل وتضرر الواحات، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لتقديم الدعم اللازم للمتضررين.
من جهة أخرى، شدد النائب على ضرورة إعفاء المتضررين من رسوم البناء وتبسيط مساطر إعادة الإعمار، مشيرا إلى الظروف المناخية القاسية التي تعيشها المنطقة، حيث تتجاوز درجات الحرارة أحيانا الخمسين درجة مئوية. كما طالب بضرورة تعويض الفلاحين عن الخسائر التي لحقت بمحاصيلهم وممتلكاتهم نتيجة السيول.
بالمقابل، أعلنت الحكومة عن تخصيص ميزانية بقيمة 2.5 مليار درهم لتنفيذ برنامج دعم وإعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات. ورغم ذلك، لا يزال السكان ينتظرون تسريع تفعيل هذا البرنامج، خاصة وأن الاوضاع في الإقليم لم تشهد تحسنا بعد.
إلى جانب ذلك، تتواصل النقاشات القانونية التي تهدف إلى إلزام الحكومة بإعلان إقليم طاطا منطقة منكوبة وفقا للقانون رقم 110.14 المتعلق بالتأمين ضد الكوارث الطبيعية، وهو ما من شأنه أن يمكن السكان من الحصول على تعويضات ودعم فوري.
في هذا الصدد، يعكف حقوقيون من “نداء طاطا”، على التحضير لرفع دعوى قضائية ضد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في خطوة تهدف إلى تغيير سياسات إدارة الأزمات، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة.
وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان زلزال الحوز، الذي لا يزال ملفه يراوح مكانه رغم مرور ازيد من سنة على وقوعه واستمرار الاحتجاجات. ولم تشهد بعد عمليات إعادة الإعمار والإسكان في تلك المنطقة تقدما كبيرا، ما يثير مخاوف من تكرار السيناريو ذاته في إقليم طاطا، حيث تتواصل المعاناة في ظل بطء استجابة حكومة اخنوش.







