بالتزامن مع التعويضات التي يتلقاها المتقاعدون الفرنسيون من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المغربي، أصبح هؤلاء المتقاعدون مطالبين بـ “الإدلاء” بشهادة الحياة لشركات وصناديق التأمين الفرنسية إذا رغبوا في الاستمرار في تلقي معاشاتهم، وفقًا للأنظمة الجديدة. ولتحقيق ذلك، يتعين عليهم اعتماد نظام التعرف البيومتري عبر الهواتف الذكية.
في هذا الإطار، أطلقت أنظمة التقاعد الفرنسية، بما في ذلك نظام التقاعد التكميلي Agirc-Arrco، نظامًا جديدًا للتحقق من شهادة الحياة. ومنذ يوليوز 2023، أصبح بإمكان المتقاعدين الفرنسيين المقيمين في المغرب استخدام التطبيق الآمن “شهادة الحياة الخاصة بي” لإجراء عملية التحقق من وجودهم، مما يعفيهم من الحاجة إلى زيارة السفارات أو القنصليات أو السلطات المحلية، حيث يمكنهم إتمام العملية بكل سهولة عبر هواتفهم.
ويتعين على المتقاعدين إثبات “أنهم أحياء” بشكل سنوي لضمان صرف معاشاتهم، حيث يبلغ عددهم حوالي 1.2 مليون متقاعد فرنسي مقيم في المغرب.
وكانت الخيارات المتاحة في السابق متعددة، تشمل إرسال الوثائق بالبريد أو التحقق الإلكتروني من خلال خدمة “تقاعدي في الخارج”.
ووفقا لوسائل الإعلام الفرنسية، للاستفادة من النظام الجديد، يحتاج المتقاعدون إلى هاتف ذكي يعمل بنظام iOS 14.3 أو أحدث، أو Android 9 أو أحدث، بالإضافة إلى وثيقة هوية صادرة عن دولة أوروبية أو الجزائر أو المغرب. بعد استلام رمز QR عبر البريد أو البريد الإلكتروني، يقوم المتقاعدون بتحميل تطبيق “شهادة الحياة الخاصة بي” على هواتفهم. ثم يقومون بتصوير وثيقة الهوية واتباع التعليمات لإجراء التحقق، حيث يتم إرسال الشهادة مباشرة إلى أنظمة التقاعد دون الحاجة إلى إجراءات إضافية.
وبالنسبة لأولئك الذين لا يرغبون في استخدام النظام البيومتري، لا يزال بإمكانهم الاعتماد على الإجراءات التقليدية. يمكنهم تحميل النموذج الخاص بشهادة الحياة من حسابهم على خدمة “تقاعدي في الخارج”، أو استخدام النموذج المرسل عبر البريد، ثم استكماله من قبل سلطة محلية مختصة وإعادته إلى الجهات المعنية.
تأتي هذه الخطوة في إطار جهود السلطات الفرنسية لتعزيز الرقابة على صرف المعاشات بالخارج، وسط مخاوف من وجود ثغرات في التحقق من استمرار حياة المستفيدين، خاصة في الدول التي لا توجد فيها تبادلات تلقائية لبيانات الحالة المدنية مع فرنسا.
وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقية الضمان الاجتماعي بين المغرب وفرنسا، التي وقعت بتاريخ 22 أكتوبر 2007، كانت قد حلت محل الاتفاقية الموقعة بتاريخ 9 يوليوز 1965. وقد صودق عليها من قبل فرنسا في 3 يناير 2011، ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 1 يونيو 2011. كما جرى توقيع اتفاقية التنسيق الإداري بتاريخ 27 أبريل 2009، حيث تشمل نطاق التطبيق المادي كلا من فرنسا والمغرب، وتطبق على أجراء المهن غير الفلاحية والفلاحية.







