في خطوة تطرح علامات استفهام كثيرة حول دور المفتشيات العامة بالوزارات تستعد الحكومة للمصادقة على مشروع المرسوم المتعلق بالمراقبة الداخلية بالقطاعات الوزارية، والذي قررت الحكومة تأجيل المصادقة عليه خلال اجتماع مجلسها المنعقد يوم الخميس الماضي، بهدف تعميق مضامينه.
ويهم نظام المراقبة الداخلية “سائر الوظائف المرتبطة بالمهام المنوطة بالقطاع الوزاري، بما فيها المهام الإدارية وتلك التي لها صلة بالمالية العمومية”.
مشروع المرسوم الذي أعدته وزارة الاقتصاد والمالية، يهدف وفق مذكرته التقيديمة يحدد “مبادئ وقواعد نظام المراقبة الداخلية الذي يتعين على القطاعات الوزارية العمل على إرسائه وتفعيله بما يتلاءم ومهامها وتنظيمها، بهدف تمكينها من تحقيق الحكامة الجيدة في تدبير السياسة العمومية القطاعية وتنفيذها، بما في ذلك تدبيرها للأموال العمومية”.
وحسب ذات المصدر يروم نظام المراقبة الداخلية، بحسب المادة الثانية من المشروع، لـ “تدبير المخاطر المرتبطة بتنفيذ السياسات العمومية وتحديد الآليات والضمانات التي تمكن القطاعات الوزارية من بلوغ الأهداف المرتبطة بالوظائف والمهام والعمليات التي تقوم بها”. كما يسعى إلى “تعزيز وثوقية المعلومات التي بحوزة القطاعات الوزارية والوثائق والتقارير التي تصدرها”.
ونص المرسوم على ضرورة أن تعمل القطاعات الوزارية على “توفير بيئة ملائمة للمراقبة، وإرساء نظام لتقييم المخاطر”، بالإضافة إلى “تجويد آليات الإخبار والتواصل بين مكونات الإدارة ومع الأغيار”، و”تفعيل القيادة والتتبع والتقييم المستمر لنظام المراقبة الداخلية”، مع إرساء القطاعات الوزارية لنظام لتقييم المخاطر وتدبيرها كجزء من نظام المراقبة الداخلية الخاص بها.
و ألزم مشروع المرسوم هذه القطاعات بـ”تحديد وتحليل كافة مصادر المخاطر الداخلية والخارجية المرتبطة بأنشطتها، وقياس وترتيب وتصنيف المخاطر وتدبيرها والعمل على مراقبتها”، بالإضافة إلى “وضع الآليات واتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية للوقاية من المخاطر أو معالجتها”.
ويتعين على القطاعات الوزارية وضع نظام ملائم للمعلومات والتواصل يراعي الوثوقية والفعالية والجودة، ويساهم في تيسير عملية إصدار التقارير وتبادل المعلومات في الوقت المناسب بين بنياتها ومع الأغيار.
كما نصت المادة 8 من مشروع المرسوم على أنه “تقوم القطاعات الوزارية على مستوى قيادة نظام المراقبة الداخلية وعلى مستوى مكوناتها الداخلية، بتقييم مستمر لجودة وفعالية مكونات المراقبة الداخلية، وتسهر على تصحيح الاختلالات التي تمت معاينتها خلال عمليات الافتحاص”.
ووفق المرسوم يتيعن على كل قطاع وزاري مطالب بإحداث لجنة تحت مسمى “اللجنة القطاعية للمراقبة والافتحاص الداخليين”، على تتولى هذه اللجنة مهمة “إرساء نظام المراقبة الداخلية، وتنسيق عملياته وأنشطته”.
وسيعهد إلى اللجنة القطاعية “الإشراف العملياتي على نظام المراقبة الداخلية، وتحديد أنشطة المراقبة الملائمة بهدف تدبير المخاطر المرتبطة بنشاطها القطاعي، والسهر على وثوقية عمليات تجميع وحفظ المعطيات ذات الصلة بالنشاط المذكور”.
كما سيسند لهذه اللجنة مهمة تعزيز نجاعة وفعالية نظام المراقبة وتطويره وتجويده، والقيام بالتقييم المستمر لنظام المراقبة الداخلية المشار إليه في المادة 8 أعلاه، إلى جانب إعداد التقرير السنوي للمراقبة والافتحاص الداخليين المتعلق بالقطاع الوزاري المعني.
وحددت المادة 10 من مشروع المرسوم تركيبة هذه اللجنة، حيث نصت على أن تضم، بالإضافة إلى رئيس الإدارة المعنية، كلا من الكاتب العام والمفتش العام، ومسؤولي البرامج المنصوص عليهم في المادة 39 من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية والمسؤول المرجعي المركزي، وكل شخص آخر يعينه رئيس الإدارة، على أن يعهد إلى المسؤول المركزي المرجعي بمهام الكتابة الدائمة لهذه اللجنة.
وأوضح مشروع المرسوم أن اللجنة القطاعية ستسند، من أجل القيام بمهامها،إلى مسؤولين مرجعيين في المراقبة الداخلية، بمختلف المديريات المركزية والمصالح اللاممركزة للقطاع الوزاري المعني، يتم تعيينهم برسائل تكليف بمهمة من قبل رئيس الإدارة المعنية من بين الموظفين المتوفرين على تكوين وخبرة في مجال المراقبة الداخلية.
ويلزم مشروع المرسوم المسؤولون المرجعيون بتفعيل نظام المراقبة الداخلية، وإطاره المرجعي المنصوص عليه في المرسوم، من خلال الاضطلاع بمجموعة من المهام، تشمل “جرد أنشطة القطاع وتحديد المخاطر المرتبطة بها، وتقييم المخاطر والعمل على مراقبتها وتدبيرها بغرض التحكم فيها”.
كما يتعين عليهم، وفق ما ينص عليه المشروع، “تحديد أنشطة المراقبة الموجودة والتحقق من العمليات والمساطر الداخلية وصدقية المعطيات والوثائق المرتبطة بها، وإشعار المسؤول المرجعي المركزي بكل الحوادث أو المخاطر أو الثغرات التي من شأنها الحيلولة دون تحقيق أهداف أنشطة القطاع”، علاوة على “مواكبة عملية تنفيذ التدابير والإجراءات التصحيحية المتعلقة بنظام المراقبة الداخلية، وإعداد تقارير دورية بشأن نظام المراقبة الداخلية بالقطاع الوزاري المعني واقتراح التدابير والإجراءات التصحيحية”.
المشروع نص كذلك على إحداث لجنة وطنية لمواءمة المراقبة والافتحاص الداخليين، يشار إليها بعده، “باللجنة الوطنية”.
ونصت الصيغة الأولى من مشروع المرسوم تضم اللجنة الوطنية التي تترأسها السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، الكتاب العامين للقطاعات الوزارية عندما يتعلق الأمر بدراسة قضايا المراقبة الداخلية وبالمصادقة على التقرير العام السنوي، المفتشين العامين للقطاعات الوزارية عندما يتعلق الأمر بدراسة قضايا الافتحاص الداخلي المفتش العام للمالية، والخازن العام للمملكة، ومدير الميزانية بالوزارة المكلفة بالمالية.
ويتيح المشروع لرئيس “اللجنة الوطنية” أن يدعو لحضور اجتماعاتها، كل شخص يرى فائدة في حضوره، لاسيما من بين أولئك الذين يتوفرون على تجربة وخبرة معترف بها في مجال إرساء وقيادة وتقييم أنظمة المراقبة الداخلية.
وبمقتضى المادة 15 من المشروع، تتولى اللجنة الوطنية مهمة الإشراف على نظام المراقبة والافتحاص الداخليين بالقطاعات الوزارية.
ولهذه الغاية، تضطلع اللجنة الوطنية على الخصوص، بمهام “التنسيق بين القطاعات الوزارية في كل ما يتعلق بمنظومتي المراقبة والافتحاص الداخليين، والعمل على مواءمة معايير وأساليب المراقبة والافتحاص الداخليين، ونشر الأدوات والممارسات الفضلى على صعيد القطاعات الوزارية، بالإضافة إلى “السهر على تقييم مدى ملاءمة التدابير التصحيحية المتخذة أو المقترحة لسد الثغرات أو أوجه القصور التي يتم الكشف عنها في النظام المذكور، المصادقة على التقرير العام السنوي”.
ويلزم المشروع اللجنة بتوجيه توصيات التقرير المذكور إلى القطاعات الوزارية، كل واحد فيما يخصها. كما أجاز للجنة الوطنية، إحداث مجموعات عمل، كلما رأت فائدة في ذلك، للقيام بمهام محددة أو بإنجاز دراسات ذات صلة بمهامها.







