في الوقت الذي تتصاعد فيه تحذيرات خبراء مغاربة بشأن استنزاف الموارد البحرية نتيجة الصيد الجائر وعدم الالتزام بفترات الراحة البيولوجية، أقدمت ماجدة معروف، المديرة العامة للوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية، على إطلاق صفقة مثيرة للجدل لتلميع وترويج صورة هذه المؤسسة التي تلاحقها انتقادات كثيرة، وكان يفترض أن تركز جهودها على مهامها الأساسية المتمثلة في دعم وتنمية الاستزراع البحري وتطوير الاستراتيجيات في هذا الباب.
ووفقاً لوثائق حصرية حصل عليها موقع “نيشان”، خصصت المديرة، المقربة من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مبلغاً ضخماً يقدر بنحو 400 مليون سنتيم لصفقة تهدف إلى تصميم وتعديل وطباعة وإنتاج وسائل وأدوات التواصل المؤسساتية والترويجية للوكالة، في خطوة اعتبرها مهنيون في قطاع الصيد البحري محاولة واضحة لتغطية النقائص الموجودة في أداء الوكالة بدلاً من معالجة المشاكل الحقيقية.
المصدر ذاته أعرب عن استغرابه من توقيت هذه الصفقة، الذي يتزامن مع تفاقم المخاطر التي تهدد الثروة البحرية المغربية نتيجة الصيد المفرط للأسماك الصغيرة الحجم (مثل السردين أقل من 7 سنتيمترات)، فيما لم تبادر الوكالة بتقديم أي استراتيجيات أو مشاريع تهدف إلى تعويض هذا الاستنزاف المنهجي للثروة السمكية بشكل غير قانوني.
وكانت الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية قد أحدثت سنة 2011 ، في إطار مخطط “أليوتيس” الذي انطلق سنة 2009 من أجل تحقيق قفزة نوعية في مجال الصيد البحري في أفق سنة 2020، والذي كشف تقرير سابق للمجلس الأعلى للحسابات عن عدة نقائص واختلالات طالته، من بينها نقائص في التركيبة المالية للمشاريع المسطرة وفي برمجة تنفيذها.
وتضطلع الوكالة بخمس مهام رئيسية تشمل دعم الاستثمارات في تربية الأحياء البحرية من خلال تنفيذ خطط عمل محددة ، واقتراح تدابير تنظيمية لتشجيع تطوير القطاع وتنظيمه ، ومواكبة المشاريع الرائدة والنموذجية في مجال تربية الأحياء البحرية بشراكة مع الفاعلين في القطاعين العام والخاص ، ودعم المستثمرين من أجل إنجاز مشاريعهم ، ثم إعداد سياسة تواصلية وتنفيذها من خلال المشاركة في أنشطة وتنظيم أخرى تعزيزا لهذا القطاع.







