في وقت يعرف فيه مشروع الأنبوب المغربي النيجيري تسارعاً في وتيرته من خلال حزمة من الاتفاقيات التي أبرمها أخيرا المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن مع عدد من الدول الأفريقية، كشف موقع “attaqa” المتخصصة في شؤون الطاقة أن أزمة الكهرباء الأخيرة في نيجيريا، أظهرت الواقع الصعب لقدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الغاز، ما يفتح باب الشكوك حول مستقبل هذا المشروع الاستراتيجي لأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي (نيجيريا-المغرب) .
واستنادا الى المصدر، شهدت نيجيريا في 14 أكتوبر الجاري، انهيارا كبيرا في شبكتها للكهرباء للمرة السادسة هذا العام، نتيجة ضعف إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء التي تعتمد على إنتاج المحطات الحرارية بنسبة 75%.
وأفادت منصة “طاقة” المتواجدة في “واشنطن”، بأن الإمدادات تراجعت من حوالي 4500 ميغاواط إلى مستويات صفرية، مما أثار غضب المواطنين ودفعهم للمطالبة بإصلاح عاجل لشبكة الكهرباء المتداعية.
وتابع المصدر ذاته أن نيجيريا، رغم تصدرها قائمة أكبر الدول الأفريقية المصدرة للغاز المسال، حيث بلغت صادراتها 11.07 مليون طن في الأشهر التسعة الأولى من العام، تواجه مشكلة حادة في توفير الإمدادات المحلية لتلبية احتياجات السوق، مما يثير قلق المستثمرين بشأن جدوى مشاريع خطوط الأنابيب المزمع إنشاؤها مع المغرب والجزائر وغينيا الاستوائية.
وعلى صعيد آخر، يشير الخبراء إلى أن مشروعات الغاز النيجيري مع المغرب والجزائر تواجه عقبات كبيرة. في هذا السياق، قال مدير تحرير منصة الطاقة، عبدالرحمن صلاح، إن التدفقات الحالية من الغاز النيجيري قد لا تكون كافية لتلبية طموحات الدولتين، مضيفا أن الأنبوب المغربي النيجيري يمر عبر 13 دولة، مما يضيف تعقيدات في تحقيق قرارات الاستثمار النهائية.
وتابع التقرير المنشور، أن أنبوب الغاز الجزائري النيجيري يشهد أيضاً تراجعًا، حيث يواجه صعوبات تتعلق بالتمويل وكفاية احتياطيات الغاز النيجيري. وتستهدف الدول المشاركة في مشروع الخط الجزائري نقل 30 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز، لكن هذه الطموحات لا تزال مهددة بسبب عوامل أمنية واقتصادية.
وكانت أمينة بنخضرة، مديرة المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، قد أكدت على تحقيق تقدم كبير في مشروع خط أنابيب الغاز الذي سيربط نيجيريا بالمغرب، وذلك خلال مشاركتها في الجامعة الصيفية للشباب التابعة للتجمع الوطني للأحرار في أكادير شهر سبتمبر الماضي.
وأشارت إلى أنه من المتوقع التوقيع على الاتفاقية المتعددة الأطراف للمشروع بحلول نهاية عام 2024.
ويمتد خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب لمسافة تقارب 6500 كيلومتر، بدءاً من نيجيريا مروراً بعدد من الدول الأفريقية، وصولاً إلى المغرب.
و يشمل المسار بنين وتوجو وغانا وساحل العاج وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا. ومن المتوقع أن يتم تنفيذ البنية التحتية على ثلاث مراحل رئيسية.
وتتضمن المرحلة الأولى توصيل القسم الحالي من نيجيريا إلى غانا وصولاً إلى ساحل العاج. ثم تغطي المرحلة الثانية الطريق من ساحل العاج إلى السنغال، مروراً بليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا.
أما المرحلة الأخيرة، فستتضمن الربط بين السنغال والمغرب عبر موريتانيا، حيث سيتم دمج الخط مع خط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي (GME) لتسهيل توريد الغاز إلى أوروبا.







