يواصل المغرب دراسة السيناريوهات المحتملة لتجاوز القرار الأخير لمحكمة العدل الأوروبية، والمتعلق بإلغاء الاتفاقيات التجارية الخاصة بالزراعة والصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بسبب ما اعتبرته المحكمة عدم استشارة “شعب الصحراء” فيما يتعلق بشمول الاتفاقية لأراضي الصحراء المغربية.
وفي هذا السياق، تناولت وسائل إعلام أوروبية عدة سيناريوهات للرد المغربي، واصفة إياه بالهادئ والمتزن في مواجهة هذا القرار. على الرغم من أن الحكم الأوروبي جاء ضد مصالح المغرب، فإن الرباط تبدو ملتزمة باتباع أسلوب هادئ وتحليل جميع الخيارات المتاحة لتعويض هذا القرار، دون تصعيد الموقف.
تعزيز العلاقات التجارية مع دول خارج الاتحاد الأوروبي
أحد أبرز السيناريوهات التي طرحتها صحيفة “أبولا” البرتغالية هو سعي المغرب لتوسيع علاقاته الاقتصادية مع دول أخرى خارج الاتحاد الأوروبي، مثل الولايات المتحدة والصين ودول الخليج. هذه الدول تعتبر شريكة محتملة للمغرب في مجالات الزراعة والصيد البحري، مما قد يسمح له بتخفيف تأثير الحكم الأوروبي وتوسيع منافذه التجارية.
إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي
وسائل الإعلام الفرنسية تحدثت أيضا عن احتمال إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقيات جديدة تأخذ بعين الاعتبار حكم المحكمة. هذا السيناريو قد يشمل مشاركة ممثلين عن سكان الصحراء لضمان احترام المتطلبات القانونية الأوروبية، مع الحفاظ على المصالح الاقتصادية المشتركة بين المغرب وأوروبا.
في هذا السياق، أوضحت “لاتريبون” الفرنسية أن إسبانيا وفرنسا، بصفتهما من الشركاء الأساسيين للمغرب، قد تلعبان دورًا رئيسيًا في دعم هذا المسار.
تقوية التعاون الثنائي مع دول أوروبية
من جهتها، سلطت صحيفة “لافوز” الإسبانية الضوء على الشراكات الثنائية كخيار محتمل، وأكدت أنه بدلاً من التعامل مع الاتحاد الأوروبي ككتلة واحدة، قد يسعى المغرب إلى تعزيز التعاون الثنائي مع دول أوروبية محددة. فرنسا وإسبانيا، اللتان تجمعهما بالمغرب علاقات استراتيجية، يمكن أن تكونا طرفين في اتفاقيات جديدة تستند إلى المصالح المشتركة وتتجاوز عقبات المحكمة الأوروبية.
الاستفادة من السوق الأفريقية
الرباط قد تتجه أيضا إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية داخل القارة الأفريقية. وفقًا لصحيفة “لاستمبا” الإيطالية، فإن المغرب يتمتع بموقع متميز داخل الاتحاد الأفريقي ويمكن أن يستغل هذا الموقع لتوسيع نطاق اتفاقياته التجارية في مجالات الزراعة والصيد البحري مع دول أفريقية، مما سيوفر بدائل للاتفاقيات الأوروبية الملغاة.
تعزيز الإنتاج المحلي والاستثمار الداخلي
من بين السيناريوهات التي قد تلجأ إليها الرباط هو التركيز على تعزيز قدراتها الإنتاجية الداخلية في الزراعة والصيد البحري. هذا التوجه قد يساعد، بحسب “فرانكفورتر” الألمانية، على تقليل الاعتماد على الصادرات إلى أوروبا، ويعزز من قوة السوق المحلية ويحفز القطاع الخاص على الابتكار في مجالات الإنتاج الغذائي.
اللجوء إلى التحكيم الدولي
وأخيرا، يمكن أن يلجأ المغرب إلى التحكيم الدولي أو رفع قضايا قانونية جديدة أمام هيئات أخرى للتأكيد على حقوقه السيادية في استغلال موارده الطبيعية، بما فيها المناطق الصحراوية. التحكيم الدولي قد يكون وسيلة لحماية مصالح المغرب وتعزيز موقفه في النزاعات القانونية المستقبلية.
في السياق ذاته، أوضح موقع “أفريكا أنتلجنس” الفرنسي أن الرد المغربي على قرار محكمة العدل الأوروبية يبدو هادئًا ومدروسا، مع تركيز على تنويع الخيارات والبحث عن حلول طويلة الأمد. سواء من خلال توسيع العلاقات الاقتصادية مع شركاء جدد، أو إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، يظل المغرب في موقع يسمح له بتجاوز تداعيات هذا القرار والحفاظ على مصالحه الاقتصادية والسيادية.
وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قد أكد مطلع أكتوبر الجاري أن قرار محكمة العدل الأوروبية المتعلق باتفاقيتي الصيد البحري والزراعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي “منفصل عن الواقع”، ويبقى دون تأثير على قضية الصحراء المغربية وعلى “ديناميتها”.
وأوضح بوريطة، خلال لقاء صحفي عقب مباحثاته مع رئيس حكومة إقليم جزر الكناري، السيد فرناندو كلافيخو، أن هذا القرار “سعي دون جدوى” لم يكن له أي رد فعل من قبل الأمم المتحدة أو الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، ولن يؤثر، بأي شكل من الأشكال، على الملف بفضل الدينامية التي يضفيها عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وعلى مستوى العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أكد الوزير أن هذا القرار يبقى “معزولًا”، مستحضرا، في هذا الصدد، الإعلان المشترك الصادر عن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والممثل السامي للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، فضلاً عن المواقف المعبر عنها من قبل العديد من البلدان الأوروبية التي أكدت تشبثها بالشراكة مع المغرب.
وحسب بوريطة، فإن المغرب لن ينخرط بتاتا في أي اتفاق لا يحترم وحدته الوطنية والترابية. وأكد أن المملكة تعتبر أنه على الطرف الأوروبي إيجاد الحلول وتوفير الأمن القانوني الذي يحق للمغرب توقعه كشريك، علمًا بأن “التوابث والخطوط الحمراء التي تضعها المملكة واضحة وغير قابلة للتفاوض”.







