لا يزال قرار إدماج موظفي الجماعات الترابية داخل المعاهد التمريضية، يثير جدلا واسعا بين مختلف المعنيين في قطاع الصحة، بما في ذلك الممرضين والطلبة والأطباء في التخصصات الصحية.
في هذا السياق عبرت تنسيقية طلبة وخريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالقنيطرة، في بيان حصلت عليه نيشان، عن رفضها القاطع لهذا الإدماج، الذي تم تبريره بسد النقص في الموارد البشرية.
واعتبرت التنسيقية أن هذه الخطوة تمثل تهديداً خطيراً لمهنة التمريض، حيث تسعى لتحويلها من مهنة إنسانية متخصصة إلى حرفة سطحية، دون مراعاة المعايير الأكاديمية والتكوينية اللازمة لتأهيل الأطر الصحية.
وأكدت أن إدماج موظفي الجماعات الترابية في هذه المعاهد يتجاهل الخصوصية المطلوبة في هذا المجال، الذي يتطلب تكوينا متينا وتأهيلا عمليا صارما.
وأشار البيان إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تدهور جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، حيث يلعب الممرضون دورا أساسيا في المنظومة الصحية، يتجاوز مجرد تقديم الرعاية، ليشمل تحمل مسؤوليات كبيرة في مجالات الرعاية الصحية المختلفة.
ورفضت التنسيقية بشكل قاطع تحويل مهنة التمريض إلى حرفة يمكن شغلها بدون تكوين أكاديمي متخصص.
وفي سياق آخر، أشار البيان إلى الأوضاع الصعبة التي يعاني منها الطلبة الممرضون، سواء داخل المعاهد أو خلال التداريب الاستشفائية. حيث رصدت التنسيقية مجموعة من الاختلالات، أبرزها غياب المديرة المسؤولة عن المعهد، مما أدى إلى تعطيل العديد من الخدمات الأكاديمية والإدارية.
كما يتزايد الاحتقان نتيجة غياب المؤطرين خلال التداريب الاستشفائية، وهو ما يمس بشكل مباشر بجودة التكوين العملي، الذي يعد عنصرا حيويا في تأهيل الطلبة الممرضين.
وفي إطار رفضها للتدهور المستمر في الأوضاع التكوينية والمهنية، أعلنت التنسيقية عن عزمها تنظيم “شكل احتجاجي” بالمعهد في 30 من اكتوبر الجاري.
إلى جانب اتخاذ خطوات من قبيل حمل الشارات السوداء خلال الدروس النظرية والتداريب الاستشفائية، تعبيرا عن الغضب من سياسة اللامبالاة التي تتبعها إدارة المعهد تجاه مشاكل الطلبة.
وكان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد وجه مذكرة إلى رؤساء الجماعات الترابية التابعة لمختلف جهات وعمالات وأقاليم المملكة، تحت إشراف الولاة والعمال، من أجل انتداب موظفين جماعيين لغاية إخضاعهم لتكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة، وذلك في سياق مساعي الوزارة إلى سد الخصاص في مصالح حفظ الصحة بالجماعات، من خلال تحويل هؤلاء الموظفين إلى ممرضين وأطر صحية.
وأمهل وزير الداخلية رؤساء الجماعات من أجل تسليم لوائح الموظفات والموظفين المرشحين للتكوين، والمستجيبين للشروط المشار إليها، حيث سيجري بعد ذلك إلحاقهم بمسار تكويني في التخصصات المطلوبة، وذلك بالمعهد العالي لمهن التمريض وتقنيات الصحة ISPITS، التابع لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.







