تتجه الحكومة المغرب لاعتماد إعفاء ضريبي لعمليات استيراد حوالي 885 ألف رأس من الماشية، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار اللحوم، بعدما تقلصت قطعان المواشي محلياً بسبب توالي سنوات الجفاف على البلاد، وارتفاع أسعار الأعلاف في السوق الدولية.
يتعلق الأمر بإعفاء مقترح من قِبل الحكومة بمشروع موازنة 2025 قيد المناقشة في البرلمان، وهدفه ضمان الإمدادات للسوق بالمنتجات الغذائية،بموازاة دعم المزارعين لإعادة تشكيل القطعان.
يأتي القرار بعدما ارتفعت أسعار اللحوم لتتجاوز 100 درهم للكيلوغرام، مقابل 70 درهماً في المتوسط سابقاً.
فوزي لقجع، وزير الميزانية، اعتبر خلال مناقشة مضامين مشروع الموازنة أمام المشرعين مساء السبت أن “هذه التدابير ستسهم في خفض العبء الضريبي ودعم القدرة الشرائية للمواطنين من خلال خفض الأسعار”.
بموجب المقترح الحكومي، يشمل الإعفاء رسم الاستيراد وضريبة القيمة المضافة، بشكل مؤقت في العام المقبل، على استيراد 150 ألف رأس من العجول، و700 ألف رأس من الأغنام، و20 ألف رأس من الماعز، و15 ألف رأس من الجمال. ومن أجل إعادة تشكيل القطعان، سيتم استيراد 20 ألف رأس من الأبقار.
“من شأن الإجراءات المقترحة من قِبل الحكومة أن تخفض الأسعار بتحقيقها التوازن بين كلفة الإنتاج والقدرة الشرائية للمستهلكين”، بحسب رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية الفلاحة والتنمية القروية “كومادير”.
كما سيشمل قرار الإعفاء استيراد حوالي 40 ألف طن من اللحوم الحمراء من بلدان أوروبية بشكل أساسي.
رئيس “كومادير” أوضح أنه سيتم توجيه رؤوس الماشية التي سيتم استيرادها إلى المجازر للتحكم بشكل مباشر في أسعار اللحوم، متوقعاً أن تسجل الأسعار انخفاضاً في غضون ثلاثة أسابيع فقط من بدء تطبيق الإعفاء الضريبي.
يُقدّر متوسط الاستهلاك السنوي للأسر المغربية من اللحوم (اللحوم الحمراء والبيضاء) بـ141 كيلوغراماً، منها 55.8 كيلوغراماً من اللحوم الحمراء، فيما يناهز متوسط استهلاك الفرد في السنة نحو 17 كيلوغراماً، بحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
الإعلان عن الاعفاء من رسوم الاستيراد يأتي بعد الفضائح التي رافقت استيراد أضاحي العيد والتي كلفت خزينة الدولة 50 مليار استفاد منها مقربون من أحزاب في الأغلبية الحكومية.
وكان وزير الفلاحة، و مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة قد عجزا في وقت سابق عن تبرير إحتكار أربعة أشخاص لعملية استيراد مئات آلاف من رؤوس الأغنام، بعد أن طالبت البرلمانية هند بناني الرطل، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بضرورة الكشف عن المستفيدين، والإعلان أيضا عدد الأغنام المستوردة .
جاء ذلك بعد أن أعلنت الحكومة دعم استيراد رؤوس الأغنام ب 500 درهم عن كل رأس، فضلا عن إعفاء ضريبي.
وقالت النائبة البرلمانية إن وزير الفلاحة “صرح بمجلس النواب بأن الذين تسجلوا لأجل الاستيراد بلغ عددهم 100 شخص، لكنه لم يقدم معطيات حول الذين تم منحهم الموافقة من بين كل هؤلاء، وكذا أسمائهم، مشددة على أن هذا من حق المواطنين، خاصة وأن المعنيين سيستفيدون من المال العام.
وحذرت بناني الرطل من أن يعمد هؤلاء المستوردين إلى الإبقاء على هذه الرؤوس في المستودعات والمزارع إلى حين فصل الصيف، وبيع لحومها بالتقسيط وبأثمان باهظة، بما يحقق لهم مكاسب مالية كبيرة جدا، ويضرب في العمق الهدف المعلن من عملية الاستيراد هاته.
ونبهت عضو المجموعة النيابية، إلى أن الحكومة، ورغم قيامها بنفس الخطوة خلال السنة الماضية، إلا أنها لم تقدم أي تقييم لها، أو أي احصائيات أو أرقام، رغم كل الاختلالات التي شابت العملية.
وشددت بناني الرطل على أن غياب الوضوح هو السمة الطاغية على تعامل الحكومة مع هذا الملف، فضلا عن احتكار استيراد هذه الأغنام لصالح أشخاص يعدون على رؤوس الأصابع.
الشرق بتصرف







