وجه البرلماني رشيد الحموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا شفويًا آنيًا إلى الحكومة حول ظاهرة تزويج القاصرات، مطالبًا الوزير المعني بالكشف عن آخر المستجدات المتعلقة بملفات تزويج الفتيات اللائي لم يبلغن السن القانوني للزواج.
وفي سياق السؤال البرلماني، أكد الحموني أن هذه الظاهرة تشكل إشكالية اجتماعية ملحة تحتاج إلى حلول جذرية. ودعا الحكومة إلى فتح نقاش جاد حول الإجراءات الممكنة للتصدي لهذه الظاهرة بشكل فعال، مشيرًا إلى ضرورة الوصول إلى منع قاطع لتزويج القاصرات في المغرب.
وأشار الحموني إلى أن هناك حاجة لتقييم السياسات والتشريعات الحالية المتعلقة بالأسرة والطفولة، والتفكير في إصلاحات قانونية من شأنها حماية حقوق الأطفال، وخاصة الفتيات القاصرات، من أي انتهاكات تتعلق بالزواج المبكر. كما تساءل عن الإجراءات الملموسة التي تنوي الحكومة اتخاذها للحد من هذه الظاهرة، بما في ذلك التشديد على تطبيق القوانين الموجودة وإجراء تغييرات تشريعية إذا لزم الأمر.
وليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها فريق التقدم والاشتراكية قضية زواج القاصرات، إذ سبق له سنة 2022 التقدم من خلال فريقه لمجلس النواب، بمقترح قانون يقضي بنسخ المواد 20 و21 و22 من القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة.
وجاء في المذكرة التقديمية لمقترح القانون الذي تقدم به إذاك، رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية وباقي أعضاء فريق التقدم والاشتراكية، أن استمرار ظاهرة تزويج الطفلات في المغرب يشكل إحدى الانشغالات الحقيقية، لما لها من نتائج سلبية على الطفلات والأسرة والمجتمع، بالنظر لما تخلفه من آثار نفسية وصحية واجتماعية واقتصادية على الطفلات ضحايا هذا النوع من الزواج في ظل تحميلهن مسؤولية تدبير أسرة في طفولتهن، الشيء الذي يحول دون تمكنهن من حقوقهن الأساسية، على قدم المساواة مع باقي الأطفال، وعلى رأسها حقهن في التعليم والترفيه، ناهيك عن حرمانهن من فرص تحقيق الرفاه الاجتماعي في المستقبل.
وأوضحت المذكرة أن الإحصائيات المسجلة في هذا الصدد، تكشف واقعا مغايرا ومخالفا لغاية المشرع هذه، فقد كشفت دراسة تشخيصية أنجزتها رئاسة النيابة العامة حول زواج القاصر أن نسبته مقارنة بمجموع عقود الزواج المبرمة منذ سنة 2004، وهي سنة دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ، إلى سنة 2019، تتراوح بين 11.99 في المائة كأعلى نسبة من المجموع العام لرسوم الزواج، وأن 7.53 في المائة كأقل نسبة وهي أرقام صادمة تؤكد استفحال ظاهرة تزويج الطفلات.
وحسب نفس الإحصائيات نجد أن نسبة 99 في المائة من طلبات الزواج خلال الفترة 2004 و2019، تتعلق بالفتيات، مما يؤكد أن الظاهرة تهم الإناث أساسا، لأن نسبة الذكور لا تتجاوز واحد في المائة، الأمر الذي يؤكد أن السلطة التقديرية للقضاة اتجهت نحو التحويل التدريجي لمبدأ الاستثناء إلى قاعدة.
وأضافت المذكرة أن الإحصائيات المستقاة من عدد من التقارير والدراسات المنجزة خلال العقود الأخيرة، لهيئات دولية ووطنية وجمعيات، أجمعت على خطورة الظاهرة. وانعكاساتها السلبية لكونها تشكل عائقا حقيقيا يحول دون تحقيق التنمية، بسبب تقليصه لحظوظ الطفلات في تحقيق الاستقلالية الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، خاصة وأن حوالي 99 في المائة من الطفلات اللواتي تم تزويجهن تتراوح أعمارهن ما بين سن 15 و17 سنة، علما أن القضاء على تزويج الطفلات يفرض نفسه باعتباره هدفا من أهداف التنمية المستدامة بحلول سنة 2030.







