سجل عدد الموظفين المدنيين في المغرب تراجعا خلال العقد الأخير، منتقلا من 578,057 موظفًا خلال عام 2014، الى 570,917 موظفًا بحلول سنة 2024، وذلك وفق ما جاء في تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2025.
هذا الانخفاض يشير إلى مسار متواصل “لتقليص أعداد الموظفين” لا سيما في ظل التوجه المتنامي نحو التوسيع التدريجي للمجال التعاقدي، وتضييق مجال الوظيفة العمومية في إطار سياسة ترشيد النفقات العمومية. وقد انعكس هذا التوجه أيضا في انخفاض نسبة الموظفين إلى إجمالي السكان، من “1.71% سنة 2014” إلى “1.53% سنة 2024″، كما تراجعت نسبة الموظفين مقارنة بالسكان النشيطين من “4.95%” إلى “4.76%” خلال نفس الفترة.
ويوضح التقرير أن “التقاعد” كان أيضا أحد الأسباب الرئيسية وراء انخفاض أعداد الموظفين، خاصة بعد “2016”، حيث شهدت تلك الفترة “ارتفاعا في الإحالات على التقاعد” بسبب بلوغ حد السن القانوني أو التقاعد النسبي. ويعد قطاع التربية الوطنية من أكثر المتأثرين بهذا النزيف، مما دفع إلى “إطلاق التوظيف الجهوي” عبر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والتي استوعبت “159,000 إطار تعليمي” بين 2016 و2024.
إلى جانب ذلك، تضمن التقرير معطيات حول “إحداث وحذف المناصب المالية”، مشيرا إلى أن الحكومة قامت “بإحداث 264,812 منصبًا ماليًا” خلال العقد الماضي، لكن “تم حذف 119,028 منصبًا”، وهو ما يعادل 62% من المناصب الملغاة في قطاع التربية الوطنية وحده. وأرجع التقرير أن “82% من المناصب المحذوفة” خلال الفترة تعود إلى الإحالة على التقاعد.
من جهة أخرى، تشير الإحصائيات إلى أن الحكومة ركزت في عمليات التوظيف الجديدة على “القطاعات ذات الطابع الاجتماعي والأمني”. ففي سنة 2024، تم إحداث “30,034 منصبًا”، وُزعت على النحو التالي:
– “وزارة الداخلية: 7,944 منصب (26.45%)”
– “إدارة الدفاع الوطني: 7,000 منصب (23.30%)”
– “وزارة الصحة والحماية الاجتماعية: 5,500 منصب (18.31%)”
– “وزارة الاقتصاد والمالية: 2,600 منصب (8.66%)”
وقد شكلت هذه القطاعات مجتمعة نحو “68% من إجمالي المناصب الجديدة”، وهو ما يعكس “الأولوية الممنوحة لدعم الأمن والتعليم والصحة”، بينما حصلت باقي القطاعات على نسبة أقل من المناصب.
وعلى الرغم من “تراجع أعداد الموظفين”، إلا أن نفقات الأجور ظلت تشكل “عبئا كبيرا على الميزانية العامة”، بسبب تحسين الرواتب والترقيات التي تم إقرارها في سياق الحوار الاجتماعي. ويشير التقرير إلى أن “متوسط الأجر الشهري الصافي للموظفين” في سنة 2024 بلغ “7,966 درهما”.
ويستعرض التقرير أيضا توزيع نفقات الأجور حسب القطاعات الوزارية، حيث تصدرت “التربية الوطنية” القائمة، تلتها “وزارة الصحة” و”إدارة الدفاع الوطني”. وفي إطار تخفيف الأعباء المالية، اعتمدت الحكومة على “التوظيف الجهوي” في قطاع التعليم وتقليص التوظيف في بعض الإدارات المركزية.
كما اعتمدت الحكومة على “المباريات” كآلية أساسية للتوظيف في القطاع العمومي، بما يتماشى مع مقتضيات “الشفافية وتكافؤ الفرص”. وأفاد التقرير بأن القطاعات الوزارية نظمت خلال العقد الأخير “3,297 مباراة”، بمعدل “50 منصبًا لكل مباراة”. كما خصصت بعض المناصب لفئة “الأشخاص في وضعية إعاقة”، إذ تم تنظيم مباريات موحدة لهذه الفئة، أُعلن فيها عن “400 منصب” في سنتي 2023 و2024.
وفي سنة 2024، توزعت المناصب المفتوحة للتباري حسب القطاعات على النحو التالي:
– “وزارة الداخلية: 87 مباراة بإجمالي 8,709 منصبا.”
– “وزارة الصحة: 279 مباراة بـ7,669 منصبًا.”
– “وزارة الاقتصاد والمالية: 5 مباريات بـ1,200 منصب.”
في السياق ذاته، أوضح التقرير أن الحكومة حرصت أيضا على تنظيم المباريات وفق “سلالم الأجور”، حيث تم فتح “8,598 منصبًا” في السلم 6 وما فوق، و”3,484 منصبًا” في السلمين 7 و9، و”9,700 منصبًا” في السلم 10 وما فوق.
كما أبرز تقرير الموارد البشرية لعام 2025 توجه الحكومة نحو “ترشيد التوظيف” والتحكم في كتلة الأجور، رغم التحديات المرتبطة “بالتقاعد والنفقات”. ويشير التقرير إلى أن الحكومة سعت إلى “تعزيز الكفاءات” في القطاعات ذات الأولوية، مع التركيز على التوظيف الجهوي في التعليم وتشجيع المباريات لتحقيق تكافؤ الفرص. ومع ذلك، يظل التحكم في كتلة الأجور وتحسين الأداء الإداري “عائقا مستمرا”، خاصة في ظل ضغوط الحوار الاجتماعي.







