انتقد عزيز غالي، الصيدلاني ورئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تأخر إصدار المراسيم التنظيمية المتعلقة بمدونة الأدوية في المغرب، معتبرا أن هذا التأخير أدى إلى فراغ تشريعي استغلته بعض الأطراف لتحقيق مكاسب سريعة على حساب المواطنين.
وأوضح غالي، في تصريح خاص لنيشان، أن هذا الوضع بات يستدعي إخراج مدونة جديدة للأدوية تأخذ في الاعتبار التحولات الكبيرة التي يشهدها القطاع الدوائي في المغرب.
وأشار غالي إلى أن دخول رجال الأعمال إلى سوق الأدوية بهدف تحقيق الربح السريع يعد إشكالية كبرى، قائلا: “لا يعقل أن يصدر قانون مدونة الأدوية منذ عشرين سنة دون أن ترى مراسيمه التنظيمية النور. وربما حان الوقت لوضع مدونة جديدة تأخذ في الحسبان هذه المستجدات”.
يأتي هذا في وقت تشهد فيه أسعار الأدوية ارتفاعا غير مسبوق، حيث تجاوزت بعض الأدوية، مثل أدوية السرطان، نسبة 1500% مقارنة بدول مثل بلجيكا وفرنسا.
وقد سبق لغالي أن أثار هذه النقطة في تصريحاته السابقة لنيشان، كما كانت موضع تساؤلات برلمانية موجهة إلى وزير الصحة خالد آيت طالب، مما يؤكد الحاجة الملحة لإعادة النظر في الأطر التشريعية المنظمة لهذا القطاع.
ويتزامن هذا النقاش مع سيطرة رجال أعمال بارزين على قطاع صناعة وإنتاج وتوزيع الأدوية في المغرب، مثل أنس الصفريوي، ومولاي حفيظ العلمي، ومنصف بلخياط، ما يزيد من تعقيد المشهد ويثير تساؤلات حول التنافسية والعدالة في هذا القطاع الحيوي.
من جهة أخرى، أكد وزير الصحة، خالد آيت طالب، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب الأسبوع الماضي، أن أسعار الأدوية في المغرب مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للمغاربة. ومع ذلك، أشار إلى أن الوزارة قامت بتخفيض أسعار أكثر من 4000 دواء جنيس في السنوات الأخيرة، كما أن 169 دواءا آخر سيتم تخفيض سعره قريبا، بما في ذلك أدوية خاصة بالأمراض المزمنة.







