وصف إسحاق شارية، المحامي والأمين العام للحزب المغربي الحر ، مقترح وزير العدل عبد اللطيف وهبي لإسناد مهمة الدفاع عن الدولة أمام القضاء الإداري للنيابة العامة بأنه “خيانة” لوصايا الملك الراحل الحسن الثاني، معتبرا إياه تعديا على مكتسبات أساسية في منظومة العدالة المغربية.
وقال المحامي شارية إن التوجه الجديد سيضعف دور “المفوض الملكي”، الذي يُعدّ ضمانة أساسية لحماية حقوق المواطنين أمام السلطات العمومية.
وأكد شارية في تصريح خاص لـ”نيشان” أن مشروع وهبي، الذي يسعى إلى منح النيابة العامة سلطة الدفاع عن الدولة أمام المحاكم الإدارية، يمثل “كارثة وطنية” تهدد استقلالية العدالة في البلاد.
وأوضح أن النيابة العامة، التي تختص بالجرائم والقضايا الجنائية، لا صلة لها بالقضاء الإداري، الذي يتعامل مع نزاعات المواطن والإدارة. ويرى شارية أن هذا الخلط قد يؤدي إلى تقويض استقلالية القاضي الإداري، الذي يلعب دورا محوريا في حماية المواطنين من تجاوزات السلطة.
وأضاف شارية أن إدخال النيابة العامة في هذا السياق قد يخلق حالة من الرهبة لدى المواطنين ويمنعهم من اللجوء إلى القضاء الإداري كوسيلة للتظلم من قرارات تعسفية أو استيلاء على ممتلكاتهم دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.
ويرى أن “المفوض الملكي”، الذي عهد إليه الملك الراحل الحسن الثاني بالدفاع عن الحق العام، كان يمثل عنصرا أساسيا في طمأنة المواطنين خلال عرض قضاياهم، وأن استبعاده سيضعف الثقة بالعدالة ويزيد من تعقيد الحصول على الإنصاف.
وتأتي تصريحات شارية وسط تحركات من وزير العدل عبد اللطيف وهبي لمعالجة “إشكالات” تواجه الوكيل القضائي للمملكة، الذي، وفقا لوهبي، يصل فقط إلى 40% من الملفات القضائية المرفوعة ضد الدولة.
وأوضح وهبي، خلال اجتماعه بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون المسطرة المدنية، أن النيابة العامة، بتوليها هذه المهمة، ستدافع عن مصالح الدولة وتمثل مصالح المجتمع، في خطوة يراها إصلاحية.
إلا أن هذا المقترح أثار تحفظات واسعة في الأوساط الحقوقية والقانونية، حيث يرون أن هذا التوجه قد يؤدي إلى الإضرار باستقلالية القضاء الإداري، ويخلق عدم توازن في القضايا المعروضة بين المواطن والإدارة، وبالتالي تضعف ثقة المجتمع في المؤسسات العدلية.







