المغاربة حريصون في تعاملاتهم المالية، ومعروفون بأنهم يحبون “الشطارة”، التي يتخلون عنها في بعض الأحيان حين يجدون أنفسهم ملزمين بالتعامل بالملايين، مع مهن تشترط أتعابًا محددة ومساطر قانونية وإدارية معقدة.
حذر يجعلهم يضعون أيديهم على قلوبهم من أن ينتهي بهم المطاف إلى ضحايا تائهين في أروقة المحاكم بحثًا عن حل، خاصة بعد توالي الملفات التي كان أبطالها محامون أو موثقون أو عدول تخلوا عن دورهم كمساعدين للعدالة، ليكون مصيرهم إما التشطيب أو السجن، باستثناء بعض المحظوظين الذين تمكنوا من الهروب إلى الخارج قبل أن ينكشف أمرهم.
المنتمون إلى هذه المهن يعتبرون أن بعض هذه القضايا هي مجرد حالات معزولة لا ينبغي تعميمها بشكل يسئ إلى المهنة، لكن هذا الواقع يصطدم بالمثل الشعبي الذي يقول: “لي عضّو الحنش كيخاف من الشريط”، لذا فإن العلاقة بين عدد من المغاربة مع الموثقين والمحامين تتميز دائمًا بالشك والحيطة، وأحيانًا تتطور الأمور إلى خلافات وشكايات حين يلاحظ بطء في تحصيل الأموال، وهي التخوفات التي تكون أحيانًا مبررة بعد أن سجلت في الآونة الأخيرة سلسلة من الفضائح التي تورط فيها أشخاص مؤتمنون بحكم القانون على ودائع، أو أشخاص قاموا بالحجز على التعويضات التي أقرتها المحاكم، ليجد الضحايا أنفسهم في متاهة قانونية تستنزف منهم الوقت والجهد دون أن تضمن لهم بالضرورة استرجاع أموالهم.
مثل هذه القضايا خلقت ضجة، خاصة وأن البعض منها كشف عن وجود شبكات تنسق فيما بينها، مستغلةً في بعض الأحيان الفراغ القانوني، وحالة الضبابية التي تعيشها العدالة في المغرب، من أجل تمرير عدد من الملفات، سيما العقارية منها، من أجل جني أرباح بالملايير.
من بين الملفات قضية اعتقل على خلفيتها محامٍ بعد أن تقدم بتوكيل لشخص ميت من أجل الاستيلاء على عقار كبير بالدار البيضاء، قبل أن يظهر صاحبه الحقيقي. هذا دون الحديث عن شبكة الموثقين التي صدرت فيها أحكام تراوحت ما بين خمس سنوات وسنة موقوفة التنفيذ، بعد أن اتضح أن الثروة التي راكمها أحد المتهمين فاقت 70 مليار سنتيم.
أحد المحامين أكد أن كل مهنة فيها الصالح والطالح، وأن بعض من يشتغلون في المهن القضائية يستبد بهم الطمع والجشع، خاصة في الملفات التي تتقافز فيها الأرقام بالملايين، لذا يلجأون إلى أساليب غير شريفة من أجل الاغتناء، ولو انتهى بهم الأمر في السجن، مادام أن شعارهم في الحياة هو الاغتناء السريع مهما كلف الأمر. وأضاف بأن جهل عدد من المغاربة بالقانون يشجع على مثل هذه الممارسات التي قد تجعل البعض يتمادى ويُجبر الطرف الآخر على توقيع وثائق دون أن يدرك مضمونها، بل قد يصل الأمر إلى التزوير في وثائق ومحررات رسمية من أجل النصب على مواطنين مغلوبين على أمرهم.
عقارات وحوادث سير
أبرز الملفات التي تحوم حولها شكوك المواطنين غالبًا ما تتعلق ببيع العقارات وتعويضات حوادث السير وحوادث الشغل، وهي الشكوك التي تتزايد كلما طال أمد الملف، وتكررت التبريرات التي يسوقها الموثق أو المحامي، خاصة وأن هناك ملفات شكلت فضيحة مدوية وتبين من خلالها تورط أمنيين مع موظفين ومحامين في تكوين شبكات متخصصة في قضايا حوادث السير، التي تستغرق وقتًا من الزمن ما يتيح فرصة للتلاعب في التعويضات التي يُحرم منها أحيانًا أيتام وأرامل.
حكايات بعض الموثقين والمحامين مع خيانة الأمانة والنصب لا تنتهي عند هذا الحد، بل إن البعض منهم استلم إغراءً ماليًا وجمع رزم المال الخاص بالموكلين في حقائبه وغادر أرض الوطن، ومنهم محامٍ مغمور رافقه الفقر طيلة حياته، قبل أن تلوح له فرصة ذهبية بعد ترافعه في ملف عقاري تنازع حوله الورثة. وبعد الحصول على تعويض سمين في شيك تزاحمت فيه الأصفار، غادر إلى غير رجعة، رغم الشكاية التي تقدم بها المتضررون، مستعينًا بجواز سفر يحمل جنسية عربية







