«الأمر ليس متعلقًا بإعادتهم إلى الوطن، بل محاولة من خلال المنظمات الدولية والأممية، تقديم الرعاية للقاصر في موطنه الأصلي»، يوضح رئيس جزر الكناري.
ستطرح حكومة جزر الكناري على المغرب فكرة أن تكون منظمة الأمم المتحدة المكلفة بالهجرة هي التي تستضيف المهاجرين المغاربة القاصرين الذين وصلوا إلى الجزر عن طريق القوارب، بشرط أن تستمر الحكومة الإسبانية في الاحتفاظ بالوصاية عليهم ورعايتهم.
وأوضح رئيس جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، أمس الجمعة في جامعة محمد السادس التقنية بِبنكرير، أن حكومته ترغب في استكشاف هذه الإمكانية ضمن إطار قانون الهجرة وصيغ التعاون التي ناقشها مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، خلال زيارته للرباط.
وأضاف: «الأمر لا يتعلق بإعادة القاصرين من جزر الكناري إلى المغرب، لأن الوصاية عليهم ستظل تحت إشراف حكومة جزر الكناري، ولكن الهدف هو محاولة تقديم الرعاية للقاصر في موطنه الأصلي، أي في المغرب، من خلال تلك المنظمات الدولية».
عندما التقى برئيس جزر الكناري في 8 أكتوبر، أشار الوزير بوريطة إلى أن المغرب مستعد لاستقبال القاصرين المنحدرين من بلاده الذين دخلوا الاتحاد الأوروبي بشكل غير نظامي “اعتبارًا من الغد”، لكنه أوضح أن المسألة تتعقد بسبب “بعض الثغرات” التي تعود للتشريعات الأوروبية.
أمس الجمعة، أكد كلافيخو بأنه منذ لقائه مع بوريطة، أجرى اجتماعات جديدة مع وكالات تابعة للأمم المتحدة معنية بهذا الشأن، مثل منظمة الأمم المتحدة للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
يقترح رئيس جزر الكناري أن يعود القاصرون المغاربة الذين يقيمون حاليًا في مراكز الإيواء بالجزر إلى بلادهم “حتى لا يشعروا بالاغتراب”، ويقيمون في نوع من المرافق التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للهجرة التي ستسمح لحكومة الكناري بالحفاظ على الوصاية القانونية عليهم.
وأضاف في تصريحات للصحافة: «في النهاية، سيكون لدينا مساحة أفضل وإمكانية أكبر لرعاية هؤلاء القُصّر. على سبيل المثال، القادمون من المغرب أو السنغال أو غامبيا. كما يعني ذلك عدم حدوث اغتراب للقاصر، الذي قد يؤدي به إلى صدمة».
أكد كلافيخو مرارًا أن الأمر ليس “إعادة للوطن”، لأن وصاية القُصّر ستظل تحت مسؤولية إسبانيا (في هذه الحالة، حكومة جزر الكناري)، والاستضافة ستكون في مركز تابع لمنظمة الأمم المتحدة للهجرة. وأوضح أنه في الوقت الحالي، يوجد حوالي 750 طفلًا ومراهقًا مغربيًا تحت رعاية حكومة جزر الكناري.
وأوضح: «سيتم تقديم الرعاية للقاصر في بيئته الأصلية (المغرب). ستظل الوصاية والمسؤولية تحت إدارة حكومة جزر الكناري، ولكن سيتم تقديم الرعاية لهم في ظروف أفضل، دون اغتراب. إعادة القُصّر إلى بلدهم تعني إعادة الطفل إلى بيئته وأهله. وهذا، من الناحية القانونية، أمر معقد للغاية بسبب الضمانات القانونية المطلوبة».
يرى كلافيخو أن هذا الاقتراح يتماشى مع المادة 35.2 من قانون الهجرة، الذي يسمح للمناطق المتمتعة بالحكم الذاتي مثل جزر الكناري، بإبرام اتفاقيات مع دول المنشأ للقاصرين غير المصحوبين من أجل ضمان تقديم الرعاية والتكامل الاجتماعي للقُصّر في بيئتهم الأصلية.
واعترف كلافيخو بأن الصيغة المقترحة ستكون “المرة الأولى” التي سيتم تطبيقها، مما سيجعلها “معقدة”، لكنه أصر على أن الهدف هو “تقديم الرعاية للقاصر بأكبر قدر ممكن من الضمانات”.
وبموجب هذا الاقتراح، ستتولى حكومة جزر الكناري مسؤولية معالجة الوثائق الخاصة بالقاصر في إسبانيا، وعندما يبلغ 18 عامًا، يمكنه “اختيار” مستقبله. وأكد: «لكن في هذه الأثناء، لن يشعر بالاغتراب، ونحن سنظل مسؤولين عن الوصاية، ولذلك لا يعتبر هذا إعادة للوطن».
في الوقت الحالي، تتولى جزر الكناري رعاية حوالي 6000 قاصر أفريقي وصلوا إلى الجزر دون مرافقة بالغين.
وتتزايد هذه الأعداد مع كل وصول جديد، في بعض الأحيان مع ثلاثة أو أربعة قُصّر في كل قارب، لكن كانت هناك أيضًا قوارب تحمل أكثر من خمسين قاصرًا، كما حدث يوم الأحد الماضي في جزر الكناري مع قارب من غامبيا يحمل 231 شخصًا.
(عن وكالة “إيفي”)







