في الوقت الذي يستعد فيه المغرب لاستقبال أولى الشحنات من اللحوم المجمدة القادمة من عدة دول في الخارج، إثر قرار يسمح بذلك صادر عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، شهر أكتوبر الجاري، عادت المخاوف إلى الواجهة بعد اكتشاف فضيحة غذائية في تركيا تتعلق بوجود لحم الخنزير في كرات اللحم الحلال.
هذه القضية، التي أثارت جدلا واسعا في تركيا، زادت من القلق حول مدى مطابقة اللحوم التي ينوي المغرب استيرادها لمعايير الذبح الحلال وفقًا للشريعة الإسلامية.
وفي الوقت الذي أكد فيه المكتب الوطني للسلامة الصحية (لونسا) أن جميع اللحوم المستوردة يجب أن ترافقها شهادة صحية صادرة عن الجهات المختصة في بلد المنشأ، إضافة إلى شهادة (حلال)، فإن الوقائع تشير إلى أن “شهادة الحلال” قد تحولت في العديد من الأسواق، بما في ذلك الأوروبية، إلى مجرد “وسيلة تسويقية للشركات المصنعة”.
وتشير التقارير إلى أن وزارة الزراعة التركية، التي تتبنى شروطًا ومعايير صارمة للتأكد من مطابقة المنتجات المستوردة، اكتشفت أن كرات “الكفتة” تحتوي على لحم خنزير، بالإضافة إلى لحوم تحمل وسم “حلال” ولكنها تحتوي على لحم حصان وحمار. وقد سلطت وسائل الإعلام التركية الضوء على علامة “كفتجي يوسف”، حيث تم العثور على كميات صغيرة من لحم الخنزير في منتجات مطعمين تابعين لهذه السلسلة المشهورة.
الفضيحة لم تقتصر على ذلك فقط، حيث أشار الخبراء إلى أن الزيادة الكبيرة في تكاليف الإنتاج، التي ارتفعت بنسبة 33% خلال سنة واحدة، دفعت بعض الشركات إلى تقليص النفقات من خلال التلاعب في جودة المنتجات. كما أن ارتفاع الأسعار يفرض على المواطنين البحث عن خيارات أرخص، مما يزيد من احتمالية استهلاك منتجات غير موثوقة.
في ظل هذه المعطيات، تسائلت مصادر نيشان، عما اذا كان بمقدور الحكومة والجهات المسؤولة في المغرب، على ضمان سلامة وجودة اللحوم المستوردة ، لاسيما وان تجربة المغرب في هذا الباب محدودوة للغاية، حيث لم يسبق ان اضطر المغرب للجوء الى استيراد اللحوم المجمدة طيلة السنوات الفارطة.
وكانت حكومة عزيز أخنوش، قد أصدرت مرسومًا يقضي بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على لحوم فصيلة الأبقار والأغنام والماعز والجمال. وأفاد المرسوم، المنشور في العدد 7203 من الجريدة الرسمية، أن هذا الإجراء سيطبق في حدود 20 ألف طن.
وفي أكتوبر الجاري، أصدر المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية قرارًا يسمح باستيراد لحوم الأبقار والأغنام والماعز، سواء كانت مجمدة أو طرية، من جميع دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى دول أخرى مثل ألبانيا والأرجنتين وكندا وتشيلي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ونيوزيلندا وروسيا وصربيا وسنغافورة وسويسرا وأوروغواي وأندورا.
أما بالنسبة لاستيراد لحوم الأبقار، فيُسمح بجلبها من الدول المذكورة إضافة إلى البرازيل والباراغواي وأوكرانيا.
وأشار القرار إلى إمكانية تعديل قائمة الدول المسموح بالاستيراد منها في حال ظهور أي تهديد صحي قد يؤثر على صحة الإنسان أو الحيوان نتيجة لاستيراد اللحوم. كما نص القرار على ضرورة إجراء فحوصات للحوم المستوردة في نقاط المراقبة الحدودية وفقًا للأنظمة السارية في المغرب.
وشدد القرار على ضرورة توفر المستوردين على أماكن تخزين معتمدة من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وإجراء فحوصات لهذه اللحوم في نقاط المراقبة الحدودية وفقًا للمساطر المعمول بها في المغرب.







