تواصل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية إطلاق الصفقات المكلفة، التي باتت تثير التساؤل حول جدواها، في ظل الانتقادات الموجهة لأدائها، والتي حولتها في نظر البعض إلى أشبه بوكالة شبح، لا تظهر إلا موسميا.
آخر هذه الصفقات المثيرة للجدل تتعلق بصفقة بلغت قيمتها التقديرية 1,161,840 درهم (حوالي 110 ملايين سنتيم)، وخصصتها الوكالة لما أسمته بـ ” تسيير العلاقات مع الصحافة والعلاقات العامة للوكالة”.
واستنادا الى وثيقة طلب العروض المفتوح الذي يتوفر عليها موقع “نيشان“، فإن الغاية من وراء الصفقة تورم تحسين إدارة علاقة الوكالة مع الصحافة والفاعلين في مجال العلاقات العامة.
ومع ذلك، وجهت أصوات مهنية انتقادات لاذعة للوكالة، معتبرة أن هذا النوع من الصفقات يأتي على حساب أدوارها الأساسية في تعزيز السلامة الطرقية.
وانتقدت المصادر طريقة تسيير الوكالة في عهد رئيسها ناصر بولعجول، ووصفت ما تقوم به بأنه “استنزاف متزايد للميزانية”، مشككة في جدوى مثل هذه الصفقات في تحقيق الأهداف الأساسية للوكالة التي تقع تحت وصاية وزارة النقل واللوجستيك.
في السياق ذاته، انتقدت مصادر أخرى تركيز الوكالة على الترويج الإعلامي بدلا من الاستثمار في أساليب عملية لتعزيز السلامة الفعلية على الطرقات وتقليل حوادث السير، التي اضحت تشكل عائقا أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية. إذ تُسجّل سنويا حوالي 3,600 وفاة و150 ألف إصابة على الطرق الوطنية، بتكلفة مالية تصل إلى نحو 19.5 مليار درهم.
وتتزامن هذه الصفقة الجديدة مع صفقة أخرى أثارت الجدل، تتعلق بتخصيص الوكالة لمبلغ يقارب مليوني درهم (حوالي 200 مليون سنتيم) لإنتاج محتوى ترفيهي موجه للأطفال. وقد أعرب مصدر من داخل “نارسا” لموقع “نيشان” عن استغرابه من تخصيص هذا المبلغ الضخم رغم توفر الوكالة على أرشيف ضخم من المواد التعليمية السابقة حول السلامة الطرقية، يتضمن رسومًا متحركة وسلاسل مصورة ومواد أخرى تم إنتاجها في إطار حملات سابقة.







