في وقت كشف فيه المجلس الأعلى للحسابات في تقريره لعام 2023 عن عجز متزايد في الوضعية المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والذي بلغ قرابة 40 مليار سنتيم، كشفت وثائق حصل عليها “نيشان” عن إطلاق المكتب الذي يديره “حسن بوبريك” طلب عروض لصفقة ترجمة بلغت قيمتها حوالي 70 مليون سنتيم.
وتشمل هذه الصفقة تقديم خدمات الترجمة والتحرير بخمس لغات: العربية، الفرنسية، الإنجليزية، الإسبانية، والألمانية، إضافة إلى توفير معدات الترجمة الفورية لاستخدامها أثناء الاجتماعات والندوات.
وتنص بنود الصفقة على أن “مزود الخدمة” سيكون مسؤولاً عن الترجمة التحريرية للمستندات التي تتضمن تقارير ووثائق أخرى، فضلاً عن الترجمة الفورية للمداخلات خلال اللقاءات الدولية والمؤتمرات التي ينظمها أو يشارك فيها الصندوق، سواء كانت هذه اللقاءات حضورياً أو افتراضيا. كما يتعين على المزود تقديم معدات ترجمة عالية الجودة مثل السماعات الفردية، لضمان جودة الخدمة المقدمة.
واستغربت مصادر “نيشان” من جدوى هذه الصفقة وضرورة تخصيص مبالغ كبيرة لخدمات غير أساسية، خاصة وأن الصندوق مطالب بتعزيز خدماته المقدمة للطبقات الاجتماعية الهشة، بالتزامن مع الورش المفتوح لتعميم نظام الحماية الاجتماعية.
كما أشارت المصادر إلى القصور المسجل في التحول الرقمي لهذه المؤسسة التي لا تزال تعتمد بشكل بدائي على الورق و “علب الأدوية الفارغة” للتأكد من العلاجات المقدمة للمؤمَّنين.
وترى المصادر أنه كان من باب أولى توجيه هذه الاعتمادات نحو تحسين خدمات أخرى ذات أهمية أكبر أو تخصيصها لإطلاق دراسة لمراجعة “التعريفة المرجعية” التي لم تعرف أي تغيير منذ سبعينيات القرن الماضي، عوضا عن صرفها على “خدمة الترجمة”، التي قد يكون من الممكن توفيرها بطرق بديلة وأقل تكلفة، خاصة في عهد “الذكاء الاصطناعي”.
وكان بنك المغرب قد دق بدوره، في يوليوز الماضي، ناقوس الخطر بشأن إفلاس الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وذلك عقب تخفيضه الحد الأدنى للاستفادة من المعاشات في القطاع الخاص من 3240 يوماً إلى 1320 يوماً.
وحذر البنك في تقرير حديث حول الاستقرار المالي من مغبة نفاد احتياطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في ظل تدهور وضعية الصندوق المغربي للتقاعد ونظام المعاشات المدنية والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.
كما سبق لرئيس المجلس الأعلى للحسابات السابق إدريس جطو أن توقع في سنة 2018 إفلاس الصندوق بحلول عام 2044.







