يستعد المكتب النقابي الموحد للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بشركة “لاسامير” لتنظيم اعتصام احتجاجي أمام المدخل الرئيسي لمصفاة الشركة بمدينة المحمدية، يوم الجمعة 8 نونبر ، احتجاجا على ما اسموه تدهور أوضاع العمال، حيث يطالبون بحقوقهم المتراكمة منذ توقف الشركة عن العمل.
ويأتي هذا الاعتصام كخطوة للتنديد بظروف العمال المتضررين من تأخر الأجور وغياب التقاعد، إضافة إلى الإهمال الذي تعرضت له المصفاة بعد إخضاعها للتصفية القضائية.
ملف “لاسامير” بين التصفية القضائية والعقبات التحكيمية الدولية:
وتعود بداية أزمة “لاسامير” إلى غشت 2015، عندما توقفت المصفاة الوحيدة في المغرب عن العمل إثر تراكم الديون المالية لموردي النفط، ما أدى لاحقا إلى إعلان إفلاس الشركة وفتح مسطرة التصفية القضائية.
وخضعت المصفاة لعدة محاولات تفويت لمستثمرين من أجل إعادة تشغيلها، إلا أن هذه المحاولات لم تكلل بالنجاح، في ظل غياب حلول عملية لتسوية الديون المتراكمة التي أدت إلى إغراقها.
وفي هذا السياق، تستمر المصفاة في استقطاب الأنظار بسبب معركة تحكيمية دولية دخلت مرحلة الاستئناف، حيث تقدمت الحكومة المغربية ومجموعة “كورال موروكو القابضة” بمذكرة إلى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID) في يوليوز الماضي، مطالبة بمراجعة الحكم الصادر في حق المجموعة.
وكانت “كورال” قد طالبت بتعويض قدره 2.7 مليار دولار، غير أن المركز قضى لصالحها بتعويض لا يتعدى 150 مليون دولار، ما يمثل أقل من 6% من المبلغ المطلوب، في قرار وصفه بعض المدافعين عن حقوق العمال بـ”الانتصار الجزئي” للمغرب.
الأهمية الاقتصادية للمصفاة وأثر التوقف على أسعار الطاقة:
ويحمل ملف “لاسامير” أهمية اقتصادية كبيرة لقطاع الطاقة في المغرب، إذ كانت المصفاة توفر نحو 67% من الحاجيات المحلية من المواد البترولية، ما خفّض من فاتورة استيراد الوقود وأسعار المحروقات.
ومع توقفها، بات المغرب يعتمد بالكامل على الاستيراد، ما زاد من الضغوط المالية على البلاد التي انعكست على القدرة الشرائية للمواطنين.
مناشدات العمال لإعادة تشغيل المصفاة:
وفي ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها العمال، أكد المكتب النقابي في رسالة موجهة لسنديك التصفية القضائية، ضرورة إنقاذ الشركة وإعادة تشغيلها لتفادي التلاشي المستمر لأصولها وتجهيزاتها، مشددين على أهمية استئناف الإنتاج سواء عبر التشغيل الذاتي أو إيجاد مستثمرين جدد.
ومن المتوقع أن يتخلل هذا الاعتصام مطالبات للجهات الحكومية بحلول عملية تضمن استرجاع حقوق العمال والحفاظ على ثروة الشركة التي تمتلك القدرة على تلبية احتياجات البلاد من الطاقة.







