دعت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين إلى مراجعة عميقة وشاملة للسياسة المائية الوطنية، مشددة على الحاجة إلى اتباع أسلوب مؤسسي وتقني دقيق. وتأتي هذه الدعوات في ظل الضغط المتزايد على الموارد المائية، بسبب ندرة الأمطار وتكرار فترات الجفاف، مما جعل الحاجة لإعادة النظر في التدبير المائي مطلباً ملحًّا.
وترى النقابة أن تدبير المنشآت المائية ما زال يتسم بالارتجال في مختلف مراحل التخطيط والتنفيذ والتشغيل، معتبرة أن غياب مخطط وطني شامل للماء يعرقل جهود الحفاظ على هذه الموارد الأساسية. وطرحت الكونفدرالية عدة أمثلة على تكرار التخبط في المشاريع المائية، مشيرة إلى تعثر مشروع مركب “بني منصور” المائي في إقليم شفشاون، إذ مضت خمس سنوات على إنشاء مديرية مؤقتة للإشراف عليه دون إنجازه، مع مؤشرات تفيد باتجاه الحكومة نحو إلغائه.
كما تناولت النقابة قضايا تأجيل وإلغاء تنفيذ بعض السدود، مثل “سد عياشة” بالعرائش و”سد بوخميس” بالخميسات، رغم برمجتها سابقاً، بينما انطلقت مشاريع سدود أخرى بدون استكمال الدراسات التقنية اللازمة، على غرار “سد تاسا ويركان” بإقليم الحوز. وأضافت الكونفدرالية أن شبكة محطات القياسات الهيدرولوجية، الضرورية لضبط مؤشرات الإنجاز، تبقى غير كافية، بينما يواجه العاملون في هذه المحطات أوضاعاً مهنية واجتماعية صعبة.
وأشارت الكونفدرالية إلى أهمية توظيف الرقمنة، داعية إلى إنشاء نظام معلوماتي متكامل يُعنى بتسيير الأوراش وتدبير مخاطر الفيضانات، وتعزيز الاعتماد على الاستشعار عن بعد. وأبدت النقابة مخاوف حول جودة تنفيذ بعض السدود الكبرى، مثل “سد تاغزيرت” ببني ملال.
وفيما يخص صيانة السدود، أكدت الكونفدرالية على ضرورة وضع النصوص التنظيمية المؤطرة لهذه العملية، وانتقدت إهمال صيانة السدود الكبرى في الهيكلة الإدارية، لافتة إلى الآثار السلبية لذلك على حماية المنشآت المائية من عوامل التعرية والفيضانات.







