عبر مقاولون في لقاء جمعهم ببرلمانيين مساء أمس بالرباط عن استيائهم الشديد من منطق “الوزيعة” الذي طال صفقات المدرسة الرائدة على عهد الوزير بنموسى.
وقال صاحب مقاولة إن اللقاء دعا لإيصال رسالة مستعجلة للوزير الجديد بضرورة وقف التلاعبات والنزيف المالي الحاصل، بعد أن حصد عدد من الأشخاص ثروة سريعة وطائلة من خلال احتكار صفقات تم النفخ فيها وتوجيهها على المقاس.
وشدد ذات المقاول على أن الوزير برادة، الذي طالب بإمداده بكلفة المدرسة الرائدة، يتعين عليه أن ينتبه للسخاء المشبوه في طرز بعض الصفقات التي تحولت لخردة قبل استغلالها، كما هو الشأن مع معدات بلاستيك تم استيرادها من الصين مقابل فاتورة بلغت حوالي مليار سنتيم وفق صاحب شركة مختصة.
وقالت ذات المصادر إن الأمر بلغ ذروته مع الصفقة التي حصلت على “طريطورة” بالدار البيضاء، والتي جنت من خلالها أرباحاً تتجاوز أربعة ملايير دفعة واحدة مقابل توريد مقررات مدرسية في صفقة انطوت على تهريب واضح للعملة الصعبة، وكان لمسؤول معروف بالتعليم نصيب من عمولتها.
وحسب ذات المصادر، فإن “الطريطورة” التي تحولت لمليارديرة في وقت قياسي، بعد أن كانت تنظم حفلات عيد الميلاد مقابل 4000 درهم، حصلت على عدد من الصفقات السخية التي توحدت من حيث المنبع، بحكم صلتها بمسؤول في أكاديمية الرباط، وهو ما جعل اسمها ذائع الصيت على المستوى الوطني، باعتبارها “آلة حصاد” لعدد من الصفقات التي يتم التحكم في زرها انطلاقاً من علاقات متشعبة تتجاوز أكاديمية الرباط إلى داخل وزارة التربية الوطنية.
وأضافت المصادر ذاتها أن “الطريطورة” التي تختبئ وراء مكتب لا تتجاوز مساحته 36 متراً بحي شعبي بالدار البيضاء، هي جزء من قائمة بعدد أصابع تحتكر صفقات بالملايير، وهو ما سبق للبرلماني نبيل الدخش أن طالب بفتح تحقيق بشأنه.
وكان البرلماني نبيل الدخش قد طالب بنموسى بالتدقيق في عدد من الصفقات التي تم الإعلان عنها من طرف بعض الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. وسجل الدخش وجود تباين بين هذه الصفقات، رغم أنها تنصب على نفس المواد، مورداً أن عدداً من الأكاديميات أطلقت منذ سنة 2019 العديد من طلبات العروض في إطار صفقات لشراء المعدات والتجهيزات والمفروشات، غير أن الاختلاف الحاصل في الإعلان عن هذه الصفقات مع باقي الأكاديميات الأخرى يكمن في اشتراط مواصفات معينة في الصفقات المتبارى بشأنها، والتي لا تتوفر إلا عند ممون وحيد.
هذا الأخير يستحوذ على هذه الصفقات بشركات متعددة تابعة لأحد أفراد عائلته وأقربائه وأصهاره بأسماء مختلفة، بالإضافة إلى أن الأثمنة المقترحة تفوق الأثمنة الحقيقية بالضعف، على خلاف الأثمنة المعروضة من قبل باقي الأكاديميات أو المتداولة في السوق الوطنية.
كما أن المنتوج المطلوب يتم تغيير شكله المعياري كل سنة للتحايل على شروط الصفقة، ولكي لا يتم استيراده أو اقتناءه محلياً بنفس المواصفات من قبل الشركات المتنافسة على نفس الصفقة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، لاسيما أن الشركات التي رست عليها الصفقة تحتكر هذه الصفقات منذ قرابة خمس سنوات.
هذا الأمر، يضيف ذات المصدر، يطرح مسألة المصداقية والمراقبة القبلية في ظل غياب شروط المنافسة، لاسيما أن هذه الشركات السبع لا تشارك في طلبات العروض التي تضمن مسبقاً رسوها عليها دون منافس، كما هو الحال بالنسبة لإحدى الصفقات المعلن عنها من قبل إحدى الأكاديميات سنة 2024.
وطالب ذات البرلماني بالتعجيل بفتح تحقيق من قبل لجنة وزارية مركزية في الموضوع، داعياً لكشف الإجراءات المزمع اتخاذها من أجل مراقبة هذه الصفقات، وتحري المصداقية والمنافسة من خلال إعمال المراقبة القبلية على الشروط والمعايير المعتمدة في الصفقات، ومقارنتها مع باقي الأكاديميات الأخرى، كما دعا لإيفاد لجنة للتحقيق في ظروف إجراء هذه الصفقات.







