كان عشرات النشطاء الحقوقيين، اليوم الجمعة، في استقبال الحقوقي فؤاد عبد المومني، بعد قرار وكيل الملك بابتدائية الدار البيضاء متابعته في حالة سراح، مع تحديد أولى جلسات محاكمته يوم 2 دجنبر المقبل.
النشطاء نظموا وقفة احتجاجية أمام المحكمة تزامنا مع تقديم عبد المومني أمام وكيل الملك، معتبرين متابعته “فصلا جديدا من فصول التضييق على الحريات”، معبرين في الوقت ذاته عن سعادتهم بقرار متابعته في حالة سراح.
ودعا النشطاء إلى وقف ما أسموه “الانتهاكات التي تطال حرية الرأي والتعبير، ووضع حد للمتابعات على خلفية التدوين، مع المطالبة بالإفراج عن كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين بالمغرب”.
في السياق ذاته، وصف الصحفي توفيق بوعشرين قرار النيابة العامة بمتابعة عبد المومني في حالة سراح بأنه “قرار حكيم وعقلاني وقانوني”.
بوعشرين قال، في تدوينة على صفحته على “فيسبوك”، إن القرار “حكيم، عقلاني، وقانوني من نيابة عامة اعتادت في مثل هذه القضايا اللجوء للايداع في السجن، رغم الإشكالات التي يثيرها السند القانوني والمبرر الموضوعي للاعتقال.
لا أحد فوق القانون، لكن في الوقت ذاته، لا أحد يرغب أن يكون تحت القانون”.
مضيفا أنه “حتى وضع فؤاد المومني تحت تدابير الحراسة النظرية وقبل ذلك احضاره من الرباط الى الدار البيضاء بالقوة، لم يكن له، في ظني، مبرر؛ ما دام الأمر يتعلق بتدوينة على الفيسبوك، مهما كان مضمونها. غير أن السلطة ما زالت واسعة وفضفاضة في يد النيابة العامة، التي ليست لها هذه السلطة في فرنسا مثلا حيث إن الاعتقال الاحتياطي لا يتم إلا بناء على حكم قضائي من قاضي الحريات بناء على طلب من قاضي التحقيق. كما لا يمكن الطعن في قرارات النيابة العامة في المغرب امام أي جهة قضائية حتى يمثل المتهم أمام قضاة الحكم في الجلسة وبعد ان يكون قد فقد حريته لأيام عدة.. . لذا، فإن قرار النيابة العامة هذا الصباح يستحق التنويه”.
واستطرد بوعشرين أن “قرار سلب الحرية أمر جلل، وغالبًا ما يمس بقاعدة البراءة هي الأصل، ولهذا يجب التريث قبل اتخاذه أولًا، ويجب الحسم القانوني في الجهة المخولة لإصداره ثانيًا. فالحكم، بالتعريف القانوني، هو أولًا القرار الصادر طبقًا للقانون، وثانيًا القرار الصادر عن قاضٍ مستقل، وثالثًا قرار قابل للطعن أمام هيئة أعلى. والحالة هنا أن وكيل الملك والوكيل العام للملك ليسا قضاة أحكام بالمعنى الدقيق حتى وإن حملا صفة قضاة وفقا للنظام الأساسي لرجال القضاء، لأن النيابة العامة من جهة طرف في الدعوى، ومن شروط القاضي أن يكون حكمًا مستقلًا عن أطراف الدعوى لا جزءًا منها. وكما يقول المبدأ: nul ne peut être à la fois juge et partie، ولهذا اعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن أعضاء النيابة العامة ليسوا قضاة؛ إذ إن من شروط القاضي الحياد والاستقلالية عن أطراف الدعوى، ولهذا لا يُسمى العاملون في النيابة العامة في فرنسا قضاة أحكام بل parquets magistrats du.
ومن جهة أخرى فقاضي النيابة العامة لا يصدر أحكاما باسم جلالة الملك وطبقا للقانون كما ينص على ذلك الدستور”.
وختم بوعشرين قائلا: “أملي أن يشكل هذا القرار الحكيم والعقلاني من النيابة العامة هذا الصباح فرصة لنقاش معمق حول قانون المسطرة الجنائية المعروض الآن أمام البرلمان، لأنه لم يجب على الإشكالية أعلاه: هل من حق النيابة العامة أن تعتقل أي مواطن دون قرار من قاضٍ مستقل، قراره قابل للطعن الفوري أمام هيئة أعلى؟ هذا الموضوع وغيره يثيران إشكاليات عدة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث يصدر مقرروه عادة أحكامًا ضد الدولة المغربية حين يلجأ إليه المعتقلون أو المتابعون في أي ملف قضائي.
بقي موضوع المتابعة التي قررتها النيابة العامة في حق السيد فؤاد عبد المومني، والسؤال: بأي قانون يتابع المدونون والصحافيون والناشطون؟ هل وفق قانون الصحافة أم القانون الجنائي؟ هذا موضوع آخر.
أما زيارة الرئيس ماكرون إلى المغرب، فقد كانت ناجحة بكل المقاييس، وستظهر ثمارها في المستقبل على كافة الأصعدة: سياسيًا، اقتصاديًا، وجيوستراتيجيًا. ومن يطلع على ردود فعل الجارة الغاضبة والمتوترة يدرك دلالات الزيارة ونتائجها. إذن، لماذا نغطي على عرس كبير بخصومة صغيرة في أطراف الخيمة؟”.
وكانت النيابة العامة لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء قررت اليوم الجمعة متابعة فؤاد عبد المومني، في حالة سراح لـ”الاشتباه في ارتكابه لأفعال جرمية يعاقب عليها القانون”.
وأوضح نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، في تصريح صحفي، أنه، و”بعد انتهاء إجراءات استنطاق المعني بالأمر قررت هذه النيابة العامة متابعته من أجل الاشتباه في ارتكابه أفعال تتعلق بإهانة هيئات منظمة ونشر ادعاءات كاذبة؛ والتبليغ عن جريمة خيالية يعلم بعدم حدوثها حيث قررت متابعته في حالة سراح واستدعائه لجلسة المحاكمة”.
عشرات الحقوقيين في استقبال عبد المومني بعد متابعته في حالة سراح
بوعشرين: قرار عقلاني وقانوني من نيابة عامة اعتادت في مثل هذه القضايا اللجوء للإيداع في السجن







