علم نيشان من مصادر مطلعة، أن وزارة العدل بصدد الانكباب، على اعداد مشروع لإنشاء وكالة وطنية لاسترجاع الأموال المختلسة والمصادرة، وذلك في محاولة لتعزيز الرقابة على الأموال العامة.
واستنادا للمصادر، يستهدف هذا المشروع، الذي أحيل على وزارة الاقتصاد والمالية، إنشاء هيئة تتولى تنفيذ أحكام الحجز والمصادرة وتنفيذ العقوبات المرتبطة بالاختلاس، وفق تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي. لكن متتبعين يرون أن المشروع لا يزال قاصرا عن تقديم ضمانات كافية لاستعادة الثقة في قدرة الحكومة على مواجهة ملفات الفساد.
ويتوقع أن تمنح هذه الوكالة الجديدة صلاحيات لاسترداد الأموال العامة المحجوزة والمصادرة، وتنفيذ القرارات القضائية الصادرة بشأن قضايا مالية. غير أن حقوقيين ينشطون في مجال حماية المال العام يرون أن استمرار الإفلات من العقاب وعدم الشفافية في إجراءات الحجز على الأموال المختلسة سابقا، يسائل هذا المشروع ومدى نجاعة هاته الوكالة في مواجهة الفساد المستشري.
وغالبا ما يظل تنفيذ قرارات الحجز والمصادرة، رغم محاولات تطوير المنظومة الرقابية، محاطا بصعوبات قانونية وإدارية، أبرزها ما أشارت إليه الهيئة الوطنية للمعلومات المالية حول ضعف التصدي للجرائم المالية، بما فيها غسيل الأموال. وعلى الرغم من الأرقام المعلنة عن حجوزات وصلت إلى 240 عملية لأصول عقارية وتجارية تخص شخصيات منتخبة ومسؤولين حكوميين، اختلفت الآراء حول مدى الاستمرارية والالتزام في استرجاع الأموال المختلسة دون تنازلات أو تدخلات.
كما يكشف ارتباط الوكالة الجديدة بمشاريع أخرى، مثل إعادة هيكلة الوكالة القضائية، التباسا حول كفاءة الهيئات المعنية بالفعل بتفعيل استراتيجيات مكافحة الفساد وفق المعايير الدولية، خاصة مع غياب آليات شفافة للإبلاغ عن تقدم الملفات واسترداد الأموال المستحقة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تستمر فيه الانتقادات بشأن فشل الحكومة في تفعيل أدوات الرقابة الضرورية لمواجهة الفساد، إذ تتساءل مصادر عن مدى استقلالية الوكالة في إجراء عمليات تتبع الأصول والأموال المختلسة، خاصة مع اعتمادها على سجلات تجارية ومالية تتسم أحيانا بالتعقيد. وستعتمد الوكالة أيضا على لجان جهوية بالتعاون مع النيابة العامة، قد يؤدي إلى تداخل في الأدوار ويضعف من شفافية الإجراءات.







