أول لقاء بين دونالد ترامب وبيدرو سانشيز كان قد بدأ بجدل. في عام 2019، خلال الجلسة العامة لقمة مجموعة العشرين في اليابان، بدا أن الرئيس الأمريكي حينها كان يُملي على الرئيس الإسباني أين يجب أن يجلس، مستخدماً إيماءة جادة فُسرت على أنها صارمة وحادة.
ومع ذلك، أكد المسؤولون في “مونكلوا” أنها كانت مزحة بين القادة. لم يتكرر مشهد مماثل، ولم يتلقَ سانشيز دعوة لزيارة البيت الأبيض خلال فترة ترامب.
في انتخابات الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء، لم يُخفِ بيدرو سانشيز تفضيله لكامالا هاريس. منذ وصول جو بايدن إلى السلطة في عام 2020، أصبحت العلاقة بين إسبانيا والولايات المتحدة أكثر سلاسة، مع لحظات بارزة مثل انعقاد قمة الناتو في مدريد عام 2022.
يَعِد فوز المرشحة الديمقراطية بمواصلة تلك “الصداقة”، ولكن حتى شخصية مثيرة للجدل مثل دونالد ترامب لن يتمكن فوراً من كسر أسس هذه العلاقة.
وعلى الرغم من الصورة الدولية التي يبنيها بيدرو سانشيز، فإن فوز أي من المرشحين لن يكون له تأثير كبير، كما يوضح خوسيه أنطونيو غوربيغي، مدير معهد فرانكلين في جامعة ألكالا، في تصريحات لصحيفة “إل كونفيدينثيال”، “كانت صورة الرئيس الإسباني في الولايات المتحدة دائماً ثانوية، باستثناء فترة خوسيه ماريا أثنار بسبب حرب العراق.”
يتابع غوربيغي قائلاً “إنه من الصعب التحدث عن إسبانيا ككيان معزول عن المجتمع الأوروبي، ولكن هناك بعض الخصوصيات. الأولى تتركز على القواعد العسكرية الأمريكية في مورون وروتا. لم يُظهر المرشح الجمهوري أي نية لسحب قواته من المنطقة، ووفقاً لغوربيغي، “الاتفاقية مستقرة للغاية.” ومع ذلك، قد يصبح الدفاع أحد القضايا الرئيسية التي تسبب التوتر بين مدريد وواشنطن.
ستكون هذه القضية أكثر وضوحاً على المستوى الأوروبي. حيث صرح دونالد ترامب بأنه إذا فاز، سيُنهي الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة وألمح إلى أنه سيُبطئ المساعدات العسكرية والمالية التي تقدمها الولايات المتحدة للبلد المتحارب. وهو سيناريو يخشاه الكثير من المحللين لأنه قد يؤدي إلى تفكك التحالفات التي تزداد ضعفاً.
“بعد أكثر من عامين ونصف من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، تتزايد تدريجياً حالة الإرهاق من الحرب في جزء كبير من الرأي العام الأوروبي. ومع وجود حكومات ضعيفة سياسياً، خاصة في المحور الفرنسي-الألماني، وضغط الميزانيات بسبب الاستثمارات في الدفاع والمساعدات لِكييف، فإن الاتحاد الأوروبي سيجد صعوبة كبيرة في التعامل مع انسحاب الولايات المتحدة”، كما توضح كارمي كولومينا، الباحثة المتخصصة في الاتحاد الأوروبي والمعلومات المضللة والسياسة العالمية في جامعة برشلونة.
ما الذي سيتأثر به الاقتصاد الإسباني؟
يمكن أن تشكل انتخابات هذا الثلاثاء نقطة تحول بالنسبة لأوكرانيا، حيث لم تُخفِ حكومة فولوديمير زيلينسكي قلقها من فوز الجمهوريين. فإلى جانب تلميحات ترامب بتقليص المساعدات، فقد فتح الباب أيضاً أمام احتمالية تقديم كييف تنازلات إقليمية لإنهاء الحرب.
سيبذل الاتحاد الأوروبي كل ما في وسعه لمنع هذا السيناريو، ولكن ذلك قد يؤدي إلى انقسامات داخل الكتلة. وسيكون ذلك أيضاً فشلاً لحلف الناتو، الذي قد يُعرض وجوده للخطر. ترامب كان قد هدد خلال ولايته السابقة بالخروج من التحالف إذا لم تزدِد الدول الأوروبية من إنفاقها الدفاعي، وهو مطلب مهم بشكل خاص لإسبانيا، التي تحتل حالياً المرتبة 17 عالمياً من حيث الإنفاق العسكري.
رغم الفوارق مع دول أوروبية أخرى، ارتفع الإنفاق العسكري في إسبانيا في عام 2023 ليصل إلى 22 مليون يورو، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 9.8% مقارنة بالعام السابق. حالياً، تخصص إسبانيا 1.5% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، مقتربة من الالتزام الذي وضعته دول الناتو بنسبة 2% في سياق الحرب في أوكرانيا.
إذا تصاعدت التوترات بين التحالف والولايات المتحدة، فمن المحتمل أن تزداد المناقشات حول ضرورة زيادة الإنفاق على الدفاع، وهذا قد يكون نقطة خلاف لإسبانيا، كما يشير المحللون الذين استشارتهم ذات الصحيفة.
ترامب يفضل المغرب
بالإضافة إلى النقاشات حول الدفاع، هناك نقطة مهمة أخرى قد تحدد مستقبل العلاقات وهي المغرب. المملكة تعد حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة، و”في حالة حدوث أي نزاع محتمل بيننا وبين المغرب، فسيتم تحديده وفقاً للتحالفات بين الرباط وواشنطن”، كما يقول خوسيه أنطونيو غوربيغي.
في هذا السياق، نشر المركز الأعلى للدراسات الدفاعية الوطنية، وهو هيئة تابعة لوزارة الدفاع الإسبانية، في بداية العام تحليلاً أشار فيه إلى أن الولايات المتحدة فضلت العلاقة مع المغرب على إسبانيا باعتبارها “شريكاً إقليمياً” في البحر الأبيض المتوسط.
توضح دراسة المركز أن تعزيز الروابط السياسية بين المملكة المغربية وإسرائيل هو السبب الرئيسي. “الدروس التي يجب على مدريد أن تستخلصها واضحة، رغم أن إسبانيا هي حليف للولايات المتحدة داخل الناتو وتستضيف إحدى قواعدها البحرية الرئيسية في روتا، فإن الولايات المتحدة فضلت تقوية علاقاتها مع المغرب مقابل تعزيز الأمن الإسرائيلي”، كما يشير بيدرو فرانسيسكو راموس خوسا، مؤلف الوثيقة.
(عن “إل كونفيدينثيال”)







