في الوقت الذي تواجه فيه جهة الدار البيضاء-سطات مجموعة من المشاكل البنيوية، تتصدرها أزمة شح الموارد المائية والانقطاعات المتكررة لإمدادات الماء في العاصمة الاقتصادية، أطلق مجلس الجهة، الذي يرأسه الاستقلالي عبداللطيف معزوز، صفقة مكلفة للحصول على خدمات استشارية وترويجية في مجال التواصل، بتكلفة بلغت 8.96 مليون درهم (حوالي مليار سنتيم).
ووفقا لوثيقة اطلع عليها “نيشان“، تشمل الصفقة شراء فضاءات إعلامية وخدمات استشارية تسويقية بهدف تحسين صورة الجهة. ومن المقرر فتح الأظرفة الخاصة بالصفقة يوم 4 دجنبر المقبل بمقر المجلس.
ورغم محاولات المجلس تقديم هذه الحملة الترويجية كأداة لتعزيز التواصل، أبدى أعضاء من المعارضة استغرابهم من حجم الإنفاق، معتبرين أن “تخصيص ميزانية بهذا الحجم” للترويج لا يتناسب مع حاجة الجهة إلى معالجة مشاكل حيوية، في مقدمتها “أزمة المياه التي تزداد تفاقمًا يومًا بعد يوم”.
ويأتي الإعلان عن طلب العروض بعد أيام قليلة من إصدار المجلس بيانًا ينفي فيه إبرام صفقة مشابهة مع شركة “SAGA COMMUNICATION” بقيمة تتجاوز 839 مليون سنتيم، رغم وجود محضر رسمي يثبت التعاقد مع الشركة، والذي نُشر على الموقع المخصص للصفقات العمومية دون وجود قرار رسمي يلغي الصفقة.
وظهر تناقض في التواريخ، حيث تم حذف تاريخ إلغاء الصفقة المعلن في 31 يوليوز 2024، مع الإبقاء على تاريخ إنهاء العرض في 3 يوليوز 2024، مما فتح باب التأويلات حول مصداقية المعلومات المقدمة.
وكان محضر فتح الأظرفة المنشور في بوابة الصفقات في أكتوبر المنصرم قد أشار إلى اختيار شركة “SAGA COMMUNICATION”، التي تتواجد في مدينة الدار البيضاء، من بين سبع شركات متنافسة لنيل الصفقة.
وتعاني جهة الدار البيضاء-سطات منذ شهور من أزمة مياه خانقة، مع انقطاعات متكررة في إمدادات المياه، خصوصًا في الأحياء الشعبية التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية. وفي ظل هذا الوضع، عبرت مصادر عن استيائها من “غياب الجهة عن المساهمة في تقديم حلول عملية” تضمن استقرار التزود بالماء، مثل دعم مشاريع تحلية المياه أو استثمارات في حلول مائية مستدامة، بدلًا من التركيز على حملات دعائية لا حاجة اليها.
وكان مجلس جهة الدار البيضاء-سطات قد أثار العام الماضي أيضًا انتقادات واسعة، بعدما تضمنت ميزانية سنة 2024 تسليم جمعية لا تتوفر على وصل الإيداع المؤقت 440 مليون سنتيم، في إطار اتفاقيتين عقدهما المجلس مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين السبع، الأمر الذي رفضته المعارضة من خلال فريق العدالة والتنمية.
وأكد الحزب آنذاك، عبر رشيد القبيل، عضو الفريق بمجلس جهة الدار البيضاء-سطات، أنه رفض التصويت على اتفاقيتين مدرجتين في جدول أعمال دورة المجلس، بالنظر لما يحيط بهما من تضارب للمصالح.
وأضاف رشيد القبيل أن الأمر يتعلق باتفاقيتين مع كلية الحقوق عين السبع، تشوبهما اختلالات قانونية، وتحملان أهدافًا مريبة ومضامين هلامية.







