علم “نيشان” من مصادر مطلعة أن أشغال اللجان الدائمة بمجلس النواب تعرف توترات غير مسبوقة، بسبب ضغط الوزراء من مختلف القطاعات، للإسراع في التصويت على مشاريع الميزانيات القطاعية فور تقديمها في خرق للنظام الداخلي للمجلس. يأتي ذلك بالتزامن مع انطلاق سباق “ماراثوني” لمناقشة الميزانيات الفرعية للوزارات اليوم الخميس وغذا من طرف اللجان النيابية، البالغ مجموعها تسعة.
وبحسب المصادر فإنه، ووفقا للمادة 187 من النظام الداخلي لمجلس النواب، يجب على مكاتب اللجان الدائمة برمجة دراسة مشاريع القوانين، بما في ذلك مشاريع الميزانيات، في غضون أسبوع من تاريخ إحالتها عليها.
إلا أن المصادر أكدت أن وزراء حكومة أخنوش يسعون إلى فرض أجنداتهم بشكل عاجل على البرلمان، مطالبين بمناقشة مشاريع ميزانيات فرعية لوزاراتهم، في نفس اليوم الذي يتم فيه تقديمها، وهو ما يتعارض مع الأطر الزمنية المحددة للنقاش الدقيق.
ووفقا للمصادر نفسها، فإن هذه الضغوط تتسبب في تقويض عملية الدراسة المستفيضة لمشاريع القوانين، خاصة مشروع قانون المالية لعام 2025. ولا تقتصر هذه الممارسات على التأثير على سرعة النقاش بل تؤدي أيضا إلى تأثير سلبي على استقلالية البرلمان.
وتوضح نفس المصادر أن هذا الضغط المتزايد على اللجان قد يفضي إلى اتخاذ قرارات تشريعية غير مدروسة، إذ يُسلب من النواب وقتهم الكافي للتمعن في تفاصيل الميزانيات، مما قد يؤدي إلى تمرير بنود مالية لا تعكس احتياجات المواطنين. “إن إقرار الميزانيات بهذه السرعة دون دراسة كافية قد يتسبب في عجز في بعض القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة”، تقول إحدى المصادر البرلمانية الموثوقة.
وأدت هذه التوترات إلى تراجع مستوى النقاش البرلماني، حيث اصبح حوار النواب مع الحكومة محكوما بالمصلحة السياسية الضيقة بدلا من المصلحة العامة. “والمشكل الاكبر هو ان عددا من هذه اللجن تشهد تدنيا في النقاش يصل حد “المعاطية” كما نقول بالدارجة”، تضيف إحدى المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها معتبرة ان مايقع داخل البرلمان ادى إلى تراجع دوره كسلطة رقابية على أداء الحكومة.







