دعا مجلس المنافسة إلى تعزيز الشفافية في تسعير المحروقات بالمغرب، مطالبا بأن تكون أسعار الوقود وطنيا أكثر ارتباطا بتقلبات الأسعار الدولية، في خطوة تهدف إلى حماية المستهلكين من ارتفاع غير مبرر في الأسعار المحلية.
جاء ذلك في تقرير جديد أصدره المجلس حول مدى التزام شركات توزيع المحروقات بتعهداتها في إطار اتفاقيات الصلح المبرمة مع المجلس، حيث شدد على أهمية رفع مستوى التنافسية وتقليل الاعتماد الكبير على واردات الوقود، إلى جانب تحسين سياسات التخزين.
وأوضح التقرير الذي اطلع عليه نيشان، أن السوق المغربية للمحروقات تهيمن عليه تسع شركات كبرى، تستحوذ وحدها على حوالي 85% من واردات الغازوال والبنزين، الأمر الذي يعزز من سيطرتها على آليات التسعير في السوق المحلية. وأضاف أن هذه الشركات لا تعكس بشكل كاف انخفاض الأسعار العالمية على المستهلك، إذ أظهر التحليل انخفاضا طفيفا في سعر البنزين والغازوال خلال الربع الثاني من 2024 رغم تراجع التكاليف الدولية.
وكشف التقرير عن ارتفاع في واردات المغرب من الغازوال والبنزين بنسبة 11.2% من حيث الحجم و15.9% من حيث القيمة مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي، حيث بلغ إجمالي الواردات نحو 1.65 مليون طن بقيمة حوالي 14.03 مليار درهم. إلا أن الشركات الكبرى اكتفت بتطبيق تخفيضات طفيفة على أسعار البيع، بواقع 0.66 درهم للتر للغازوال و0.33 درهم للتر للبنزين، وهي نسب ضئيلة مقارنة بالتراجع الملحوظ في الأسعار الدولية.
في السياق ذاته، أشار التقرير إلى استقرار قدرات التخزين الوطنية للغازوال والبنزين عند حوالي 1.5 مليون طن، وهو مستوى لم يشهد زيادة ملحوظة رغم الطلب المتزايد، حيث تشكل قدرات تخزين الغازوال حوالي 86% من الإجمالي. كما شهدت شبكة محطات الوقود توسعا طفيفا بإضافة 36 محطة جديدة خلال الربع الثاني من 2024، ليصل إجمالي المحطات إلى 3,447 محطة، 74% منها مملوكة للشركات الكبرى المعنية.
وبخصوص هوامش الربح، أظهر التقرير انخفاضا طفيفا في هوامش الربح الخام مقارنة بالربع الأول من العام الحالي، حيث بلغ متوسط هامش الربح لكل لتر من الغازوال 1.21 درهم وللبنزين 1.79 درهم. ويعكس هذا التراجع الضغط الذي تواجهه الشركات للحفاظ على هوامش ربحها رغم انخفاض الأسعار الدولية.
وفي ختام التقرير، شدد مجلس المنافسة على ضرورة إصلاحات هيكلية في قطاع المحروقات المغربي، بما يشمل رفع الشفافية في سياسات التسعير، وتقليل سيطرة الشركات الكبرى، وتوسيع قدرات التخزين لمواكبة الطلب المتزايد، كما أوصى بتعزيز الربط بين الأسعار المحلية والعالمية لضمان حماية المستهلكين من التفاوتات السعرية.
يذكر أن مجلس المنافسة كان قد أعلن شهر نونبر 2023، أن الشركات الـ9 التي تعمل في الأسواق الوطنية للتموين والتخزين وتوزيع البنزين والكازوال والجمعية المهنية الممثلة لهذه الشركات، ستؤدي مبلغ 1.840 مليار درهم كتسوية تصالحية بالنسبة لجميع الشركات ومنظمتها المهنية، التي سبق أن وجه إليها المجلس مؤاخذات تتعلق بممارسات منافية للمنافسة خلال شهر غشت الماضي.
وأفاد المجلس، في بيان، بأن الشركات وافقت على أداء هذا المبلغ وأكدت “التزامها بمجموعة من التعهدات بخصوص تصرفاتها قصد تحسين السير التنافسي لسوق المحروقات مستقبلا والوقاية من مخاطر المساس بالمنافسة لصالح المستهلك”.
وأكد المجلس أن التعهدات المتخذة في إطار المسطرة التصالحية تكتسي “طابعا إلزاميا، وستسهر مصالح المجلس على تتبع تنفيذها”، مبرزا أنها تهم وضع “برنامج للمطابقة مع قانون المنافسة، يجسد التزام هذه الشركات المعبر عنه على أعلى مستوى للمسؤولية داخلها باحترام قواعد المنافسة”.







