وجه محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، انتقادات حادة لحكومة عزيز أخنوش، معتبرًا أنها تمارس سياسة تهدف إلى تقويض دور المؤسسات والآليات المعنية بمكافحة الفساد وتخليق الحياة العامة في البلاد.
وفي منشور مطول على صفحته على فيسبوك، وصف الغلوسي الحكومة بأنها “حكومة الأوليغارشية المالية والهولدينغ المالي”، واتهمها بشن حرب غير معلنة على كل الآليات التي يمكن أن تساهم في الحد من الفساد.
وفي مستهل منشوره، أشار الغلوسي إلى أن لوبيات المال والسلطة تعمل على “التضييق” على جمعيات المجتمع المدني، حيث يتم منع هذه الجمعيات من أداء دورها الدستوري والقانوني في التبليغ عن جرائم نهب المال العام. واعتبر أن هذا التضييق يتم من خلال تحجيم دور النيابة العامة في تحريك الأبحاث القضائية المتعلقة بهذه الجرائم، مشيرًا إلى ما وصفه بـ “إصرار لوبي زواج السلطة بالمال وتضارب المصالح” على وضع العراقيل أمام جهود محاربة الفساد.
وعلى صعيد آخر، انتقد الغلوسي تراجع الحكومة عن دعم الهيئة الوطنية للنزاهة، وهي مؤسسة دستورية تهدف إلى تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد. وقال إن الحكومة تسعى إلى “تسفيه” دور الهيئة وحشرها في الزاوية، مشيرًا إلى أن هذا الهجوم يأتي في إطار “التضامن الحكومي” الذي يهدف إلى تقنين الممارسات المنافية لأخلاقيات المرفق العمومي وتحويله إلى وسيلة لخدمة المصالح الخاصة.
وأضاف الغلوسي أن لوبي الفساد، الذي وصفه بأنه “مستفيد من واقع الفساد والريع”، يرفض كل المبادرات الرامية إلى تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأكد أن هذا اللوبي قام بتقليص ميزانية الهيئة الوطنية للنزاهة في السنة المالية 2025 بمقدار 60 مليون درهم مقارنة مع ميزانيتها في 2024، وهو ما اعتبره ردًا على تقرير الهيئة الذي كشف عن استنزاف الفساد لما يقارب 50 مليار درهم سنويًا.
من جهة أخرى عبر الغلوسي عن استيائه من تجميد الحكومة للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ولعدم تجاوبها مع الهيئة الوطنية للنزاهة. وأشار إلى أن هذا التجميد يهدد بإفراغ جميع الجهود المبذولة لمكافحة الفساد من محتواها، كما كشف عن تهريب مشروع القانون الجنائي الذي يتضمن تجريم الإثراء غير المشروع.
وفي ختام منشوره، شدد الغلوسي على أن هذه السياسات تتسبب في “توسيع الهوة بين المجتمع وباقي الفاعلين” وتهدد بتقويض الثقة بين المواطنين والمؤسسات. واعتبر أن هذا الوضع يعرض مصالح البلاد للخطر، داعيًا إلى دق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان.







