حصل موقع “نيشان” على معطيات جديدة بخصوص صفقة المقررات المرتبطة بالمدرسة الرائدة لفائدة التعليم الابتدائي، بقيمة مالية تناهز سبعة ملايير سنتيم. وهي الصفقة التي تم فسخها بعد اكتشاف عدم احترام الشركة لدفتر التحملات، ومحاولة تمرير كراسات “مضروبة” تم إعدادها باللصاق، عوض “الخيط” المنصوص عليه في الصفقة.
وكان مدير أكاديمية طنجة، محمد عواج، قد اتخذ موقفًا صارمًا، وشجاعا برفض تسلم الكراسات بعد اكتشاف عدم احترام الشركة للشروط المنصوص عليها، ومحاولة إغراق المؤسسات التعليمية بمقررات سريعة العطب. وهو القرار الذي انتهى بفسخ الصفقة، وفرض غرامة مالية على الشركة بقيمة مليوني درهم.
اللوبي الذي يتحكم في الصفقات بدعم من مسؤول وافد على الوزارة، وبعد مقال “نيشان” الذي كشف احتكار “طريطورة” لكعكة ملايير “المدرسة الرائدة”، سارع لمحاولة تضليل الوزير برادة، من خلال محاولة رمي الكرة في ملعب أكاديمية طنجة، وتحميلها المسؤولية عن الصفقة، عبر الادعاء بأن شركة “كرونو” الفائزة مقرها في تطوان، وذلك للإيحاء بوجود تواطؤ بدعوى القرب الجغرافي. في حين أن وثيقة حصل عليها موقع “نيشان” تؤكد أن مقر الشركة بسيدي البرنوصي في الدار البيضاء، غير بعيد عن مقر الشركة الفعلية المملوكة لمتعهدة حفلات أعياد ميلاد، والتي صارت المُحتكر الرئيسي لصفقات “المدرسة الرائدة”.
مصادر “نيشان” قالت إن الأمر يتعلق بمساعي للتخلص من الشركة التي صارت ورقة محروقة، وذلك عبر الادعاء بأنها ستوضع في اللائحة السوداء، بهدف ضمان استمرار الشركة الأم في احتكار كعكة الصفقات. علما أن الأمر يتعلق في الواقع بشركتين تدوران في فلك “الطريطورة” الشهيرة، التي صارت حديث شركات المطابع الكبرى في المغرب، بفضل علاقتها بمسؤول في أكاديمية الرباط، الذي سهل لها الفوز بصفقات سخية على المقاس.
وقالت المصادر ذاتها إن الوزير برادة، وعوض الاستسلام للدعاية المضادة التي يتم بثها من داخل الوزارة للتغطية على ريع الصفقات، يتعين عليه أن يقوم بطلب تفاصيل جميع الصفقات التي فازت بها شركة “الطريطورة” والشركات المتفرعة عنها، بعد أن “شاط الخير عليها”، وصارت تستعين بعدد من أقاربها.
ووفق المصادر ذاتها، فإن الوزير برادة سيُصدم بعدد الصفقات وحجم غلافها المالي التي وُضعت في جيب “الطريطورة” وشركتها الأم، والشركات المتفرعة عنها التي يتحكم فيها فعليًا مسؤول بأكاديمية الرباط. وهو أمر صار حديث المسؤولين الإقليميين والجهويين بالمغرب، في الوقت الذي تُحاول فيه أطراف من داخل الوزارة التغطية على الأمر لاستمرار تدفق ملايير الصفقات، بدعم من مسؤول بأكاديمية الرباط التي غرفت منها “الطريطورة” “الخير الكثير” بفضل صفقات على المقاس.
ودعت المصادر ذاتها الوزير برادة لتحريك المفتشية العامة من أجل البحث في أرشيف الصفقات التي لا يزال تاريخها طريًا، للوقوف على وقائع جد صادمة يحاول البعض تحريف الأنظار عنها بنفس الأسلوب الذي تم مع فضائح البرنامج الاستعجالي.







