شهدت قبة البرلمان المغربي نقاشا حادا اليوم خلال جلسة التصويت على الجزء الأول من مشروع قانون المالية، حيث تصاعد الجدل بين الفرق البرلمانية حول رفع الرسوم الجمركية والضرائب على السجائر الإلكترونية. وتنوعت المقترحات بين مؤيد لزيادة الضرائب بهدف الحد من استهلاك هذه المنتجات، ومُشكك في فعالية هذه الخطوة وتأثيرها على تفشي التهريب.
وطالب كل من الفريق الحركي وفريق التقدم والاشتراكية بفرض ضرائب مرتفعة على السجائر الإلكترونية، في ظل تزايد الإقبال عليها بين الشباب، بينما أشار مصطفى إبراهيمي، النائب عن حزب العدالة والتنمية، إلى ارتفاع نسبة الاستهلاك بشكل غير مسبوق، موضحا أن نسبة نمو سوق السجائر الإلكترونية على المستوى الدولي وصلت إلى 23%، بينما يعرف المغرب ارتفاعا بمعدل 100%، خاصة مع الاقبال المتزايد عليها بين الفئات العمرية الصغيرة.
واستشهد إبراهيمي بأرقام ومعطيات تفيد أن 12% من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما، و7.7% من الأطفال دون سن العاشرة، يستخدمون السجائر الإلكترونية.
وفي معرض رده، أوضح فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن التحدي لا يكمن فقط في فرض ضرائب على السجائر الإلكترونية، بل في دراسة التداعيات المحتملة لهذه الخطوة، مشيرا إلى أن الضرائب المرتفعة قد تؤدي إلى زيادة منتجات التهريب التي تشكل خطورة مضاعفة على صحة المستهلكين. وأكد أن الضرائب الحالية على السجائر مرتفعة بالفعل، وأنه تم إضافة ضريبة على منتجات أخرى بهدف تقليل أضرارها الصحية.
من جانبه، اعتبر خالد الحاتمي، النائب عن فريق الأصالة والمعاصرة، أن الحل لا يكمن في فرض الضرائب وحدها، مشددا على ضرورة تقنين هذا القطاع بشكل مشابه لتقنين سوق المشروبات الكحولية، الذي يدر أرباحا طائلة كما هو الحال بالنسبة للسجائر. وأكد الحاتمي أن هذا النهج قد يكون أكثر فعالية في معالجة المشكلة من مجرد زيادة الضرائب.
هذه التعليلات، أثارت انفعال النائب البرلماني ابراهيمي الذي عبر عن دهشته من دفاع بعض النواب عن السجائر الإلكترونية من منظور إيرادات الدولة، معتبرا أن هذا التوجه يأتي على حساب صحة المواطنين التي تتكبد الدولة تكاليف علاجها. كما تساءل إبراهيمي بلهجة حادة عن مستقبل البلاد في ظل ارتفاع نسبة المدخنين بين الشباب والأطفال، مطالبا باتخاذ موقف صارم للحد من هذه الظاهرة.
وردت عليه النائبة نجوى كوكوس من فريق الأصالة والمعاصرة، متهمة إياه بممارسة “المزايدات” تحت قبة البرلمان، مشددة على أن حزبها لا ينحاز لمصالح خاصة على حساب صحة المغاربة، بل يسعى لطرح حلول عملية لمعالجة هذه القضية.







