دشّن أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في الحكومة المعدلة، عهدته بالإعلان عن صفقة أثارت موجة من الجدل. وتتعلق الصفقة بحملة إشهارية مؤسساتية لوكالة التنمية الفلاحية، بقيمة تتجاوز “6.6 ملايين درهم” (حوالي 700 مليون سنتيم)، وفق وثيقة طلب العروض رقم N°01/2025/ADA/CC التي حصل عليها “نيشان”.
الإعلان عن هذه الصفقة التي من المقرر فتح الظرفة الخاصة بها في العاشر من دجنبر المقبل، جاء بعد أسابيع قليلة فقط من تخصيص الوكالة ذاتها صفقة أخرى تحمل رقم “2024/24/ADA” بقيمة قاربت “مليون درهم” (حوالي 100 مليون سنتيم)، لحملة تواصلية رقمية تستهدف الترويج للمنتوجات المحلية المغربية.
هذه السلسلة من الصفقات دفعت مهنيين إلى التساؤل عن جدوى صرف هذه الأموال الضخمة على الإشهار، في وقت يعيش فيه القطاع الفلاحي أزمة خانقة بسبب الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وفي هذا السياق، استنكرت مصادر مهنية ما وصفته بـ”التبذير غير المبرر” للموارد المالية على مشاريع إشهارية، معتبرة أن هذه الميزانيات كان من الأجدى أن تُخصص لدعم الفلاحين الصغار أو الاستثمار في تحسين البنيات التحتية الزراعية. وأكدت المصادر لـ”نيشان” أن “الفلاح المغربي بحاجة إلى سياسات ملموسة لدعمه في مواجهة الأزمات، وليس إلى حملات دعائية قد لا تلامس واقعه اليومي”.
من جانبها، أعربت مصادر نقابية من “الجامعة الوطنية للقاطع الفلاحي” عن استغرابها من تركيز الوكالة على الإنفاق الإشهاري بدلًا من تعزيز برامج التنمية الفلاحية المستدامة. وصرّحت خديجة .م قائلة: “كيف يمكن لوزارة تشرف على قطاع يعاني من التهميش أن تنفق الملايين على الإشهار، بينما الفلاحون يواجهون صعوبات وأزمات حقيقية تهدد سبل عيشهم”.
وتتولى وكالة التنمية الفلاحية تنفيذ استراتيجيات المغرب الفلاحية، خاصة برنامج “الجيل الأخضر 2020-2030”. كما يندرج ضمن مهامها السهر على تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار الفلاحي عبر تعبئة العقار وتثمينه في إطار الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص وإرساء مشاريع التجميع الفلاحي، دعم ومواكبة المقاولين الشباب وكذلك تطوير الفلاحة التضامنية وتنمية تسويق المنتوجات المجالية على الصعيدين الوطني والدولي.
وكان الملك محمد السادس قد عين أحمد البواري في 23 أكتوبر المنصرم، وزيرًا للفلاحة والصيد البحري، ضمن التشكيلة الجديدة لحكومة عزيز أخنوش. البواري، الذي كان يشغل منصب مدير الري وإعداد المجال الفلاحي في نفس الوزارة، سيتولى الآن حقيبة الوزارة خلفًا للوزير السابق محمد صديقي.
يأتي تعيين البواري في وقت تواجه فيه وزارة الفلاحة ازمات كبيرة مرتبطة بالتغيرات المناخية، الجفاف، وتطوير القطاع الزراعي والري لضمان الأمن الغذائي.







