كشفت مصادر متطابقة عن زيارة مسؤول أمني إيراني إلى الرباط في أواخر أكتوبر 2024، برفقة وسطاء من بلدين عربيين، في خطوة وصفها البعض بأنها محاولة للتمهيد لتقارب دبلوماسي بين المغرب وإيران.
واستنادًا إلى هذه المصادر، فإن الزيارة كانت تهدف إلى استكشاف إمكانية إعادة فتح قنوات الحوار بين البلدين، في وقت يشهد فيه الملف الإيراني تحولًا استراتيجيًا في المنطقة.
في هذا السياق، تبرز تطورات العلاقات الإيرانية مع بعض الدول العربية، وخاصة مع السعودية، بعد المصالحة التي رعتها الصين في مارس 2023، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان المغرب سيُدرج ضمن هذه التحولات.
وتعكس تصريحات وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، في يونيو 2023، التي أبدى فيها رغبة بلاده في تطبيع العلاقات مع المغرب، توجهات طهران نحو تحسين علاقاتها مع الدول التي كانت قد شهدت توترات في الماضي.
لكن، ما يعزز من فرص حدوث تطور إيجابي في هذا الملف هو التدهور المفاجئ في العلاقات الإيرانية الجزائرية، وهو ما يراه مراقبون تحولًا استراتيجيًا في الموقف الإيراني. إذ نشرت وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا” في بداية نوفمبر 2024، رسالة تهديدية ضد الجزائر، وهي خطوة غير مألوفة في الدبلوماسية الإيرانية، ما يعكس عمق الأزمة بين البلدين. ومن جهتها، غابت الشخصيات الإيرانية عن احتفالات الذكرى السبعين للثورة الجزائرية، في مؤشر آخر على التوترات بين الطرفين.
ورغم هذه المؤشرات، تؤكد المصادر، أن ملف تطبيع العلاقات بين المغرب وإيران يبقى معقدًا للغاية. ففي ماي 2018، كانت الرباط قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، بسبب دعم الأخيرة لجبهة البوليساريو عبر حزب الله، ما أثار جدلًا واسعًا. هذا القرار جاء بعد تقارير تؤكد تورط إيران في تقديم الدعم العسكري للجبهة الانفصالية، وهو ما يظل أحد أكبر العقبات أمام أي محاولة للتقارب بين البلدين.
على الصعيد الأمني، تواصل إيران أنشطتها في منطقة الساحل والصحراء، التي تتسم بالتوترات المستمرة. وقد أظهرت تقارير دولية تورط إيران في عمليات عدائية، منها محاولات زعزعة استقرار الجالية المغربية في الخارج، وهو ما يضع الملف الأمني في صدارة النقاشات المرتبطة بالعلاقات بين البلدين.
ومن جهة أخرى، تشير مصادر أخرى إلى أن زيارة المسؤول الأمني الإيراني إلى المغرب قد تكون قد تناولت هذه القضايا الأمنية الحساسة، حيث يسعى الإيرانيون إلى طمأنة الرباط بشأن نواياهم المستقبلية. وقد يتسنى لطهران استثمار هذا التوقيت الاستراتيجي لتعزيز تحالفاتها في المنطقة، خاصة في ظل المتغيرات العالمية، وفي مقدمتها عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض .







