يواصل الاحتقان الاجتماعي والنقابي تصاعده في المغرب، في ظل الخلافات المستمرة بين حكومة عزيز أخنوش والمركزيات النقابية، التي تتهم الحكومة بالإخلال بتعهداتها الاجتماعية وتجاهل مطالب الطبقة العاملة. ويزداد التوتر مع استمرار تمرير قوانين دون توافق اجتماعي، ما زاد من تعميق الفجوة بين السلطة التنفيذية والحركة النقابية.
تجاهل النقابات وتأجيج الاحتقان
في هذا السياق، وجهت النقابات، وعلى رأسها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، انتقادات حادة لمشروع قانون المالية لعام 2025، الذي قُدم دون مراعاة ملاحظات الشركاء الاجتماعيين. واعتبرت النقابات أن هذا النهج الأحادي يعكس إصرار الحكومة على تهميش دورها وتعزيز الفجوة الاجتماعية بين الطبقات.
كما أثار مشروع القانون التنظيمي للإضراب، الذي طُرح للنقاش البرلماني دون توافق مسبق، استياءً واسعًا، حيث اعتبرت النقابات أنه يتعارض مع الاتفاقيات الموقعة في مؤسسة الحوار الاجتماعي.
وفي خطوة أخرى أثارت الجدل، صادقت الحكومة على دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) دون استشارة النقابات أو طرح المشروع للنقاش الاجتماعي، ما اعتُبر خرقًا للاتفاقيات السابقة، خاصة اتفاق 30 أبريل 2022 وميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي.
تصعيد النقابات واستعدادها للمواجهة
ردًا على هذا الوضع، دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى عقد اجتماع مجلسها الوطني يوم الأحد 24 نونبر 2024 في مقرها المركزي بالدار البيضاء، لمناقشة خطوات تصعيدية لمواجهة ما وصفته بـ”التجاهل الحكومي”. وشددت النقابة على ضرورة تعبئة أعضائها واستعدادهم لخوض كافة أشكال النضال دفاعًا عن حقوق الطبقة العاملة وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين في ظل غلاء المعيشة.
وقد حذرت النقابات من أن استمرار النهج الأحادي للحكومة قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي يصعب احتواؤه.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن اجتماع المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل سيكون محطة حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين النقابات والحكومة، ومدى استعداد الأخيرة لتقديم تنازلات حقيقية لتجنب تفاقم الأزمة.







