كشفت مصادر مطلعة لنيشان أن وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، المعين في التعديل الحكومي الاخير، توصل بمراسلات من فعاليات مدنية وحقوقية بجهة سوس، تطالبه بإعادة النظر في قرار سلفه، محمد الصديقي، المتعلق بتفويت أكثر من 23 ألف هكتار من أراضي المنتزه الوطني بالأطلس الصغير.
وكان هذا القرار قد خلف موجة غضب بين السكان المحليين والمجتمع المدني، حيث اعتبرته الجمعيات الحقوقية خطوة تهدف إلى “تسهيل الاستيلاء على الأراضي لصالح مافيا العقار”.
وتُظهر هذه المراسلات مخاوف متزايدة من تأثير القرار على المعيش اليومي للسكان الذين يعتمدون على هذه الأراضي في حياتهم، مع اتهامات للحكومة باستخدام مشاريع بيئية كغطاء لتمرير مصالح اقتصادية خاصة.
جمعيات حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تيزنيت، وصفت القرار بأنه “ضربة قاسية لحقوق السكان وثرواتهم”. وطالبت الوزير الجديد باتخاذ موقف جريء يعكس التزامه بحماية حقوق المجتمعات المحلية المتضررة.
وبلغ التوتر ذروته في الأشهر الماضية، حيث شهدت منطقة سوس احتجاجات واسعة قادتها تنسيقية “أكال” للدفاع عن الأرض والثروة. وتركزت الوقفات الاحتجاجية في مناطق مثل شتوكة آيت باها وتيزنيت وأكادير إداوتنان، حيث رُفعت شعارات تندد بتجاهل الحكومة للمطالب الشعبية.
كما دعا خلالها المحتجون إلى إلغاء القرار ومحاسبة المتورطين في محاولات الاستيلاء على الأراضي، معتبرين أن الحكومة تغض الطرف عن انتهاكات صارخة تهدد استقرار المنطقة.
ويجد البواري نفسه أمام تحد كبير يتمثل في اتخاذ خطوات حاسمة لإعادة الثقة بين السكان والحكومة. ويُنظر إلى هذا الملف كاختبار مبكر لمدى قدرته على معالجة قرارات سلفه، مع ضرورة الموازنة بين تحقيق التنمية الاقتصادية وحماية الحقوق المجتمعية.
ويرى مراقبون أن استمرار تجاهل هذه المطالب سيزيد من تعقيد المشهد ويؤدي إلى تصاعد الاحتقان الاجتماعي، خصوصا مع وجود اتهامات بأن القرار يخدم النخب والمستثمرين على حساب السكان الأصليين.







