تستعد المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الإيكواس) لتوقيع اتفاقية تعاون خلال شهر ديسمبر المقبل، تهدف إلى تنظيم عملية بناء أنبوب الغاز الذي يربط بين نيجيريا والمغرب. المشروع، الذي يعرف باسم أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي، يُعتبر أحد المشاريع الكبرى لتعزيز البنية التحتية للطاقة في القارة الأفريقية.
مشروع استراتيجي إقليمي
ويهدف المشروع إلى نقل الغاز النيجيري، أحد أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في أفريقيا، عبر عدة دول غرب أفريقية وصولا إلى المغرب، مع إمكانية تمديده إلى السوق الأوروبية. وتطمح الدول المشاركة إلى أن يوفر الأنبوب فرصاً اقتصادية مهمة، بما في ذلك تعزيز تجارة الطاقة، توفير فرص عمل، ودعم الصناعات المحلية المرتبطة بالطاقة.
إطار التعاون
اجتمع الزعماء الأفارقة للإيكواس في 7 يوليو 2024 في العاصمة النيجيرية أبوجا لمناقشة مجموعة من المشاريع الاستراتيجية، وكان مشروع أنبوب الغاز أحد المحاور الرئيسية. ومن المتوقع أن يتضمن الاتفاق المرتقب وضع إطار قانوني وتقني ينظم عملية تنفيذ المشروع، مع تحديد المسؤوليات بين الدول المشاركة والجهات الممولة. كما تسعى المجموعة إلى جذب الدعم الدولي، سواء من مؤسسات مالية أو شركاء استراتيجيين، لتأمين التمويل اللازم للمشروع.
تحديات كبيرة تواجه التنفيذ
وعلى الرغم من الطموحات المرتبطة بالمشروع، إلا أنه يواجه تحديات معقدة، أبرزها الوضع الأمني في منطقة دلتا النيجر، التي تُعد نقطة انطلاق الأنبوب. المنطقة معروفة بتكرار النزاعات المحلية وأعمال العنف، إلى جانب مشكلات بيئية متعلقة بتسربات النفط والتلوث، مما قد يهدد الجدول الزمني للمشروع.
إضافة إلى ذلك، هناك تحديات لوجستية تتعلق بمد خط الأنابيب عبر مسافات شاسعة تمتد على طول دول غرب أفريقيا، وهو ما يتطلب تنسيقاً كبيراً بين مختلف الأطراف.
آفاق المشروع
في حال نجاحه، يُتوقع أن يحقق مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب مكاسب استراتيجية هامة، منها تعزيز أمن الطاقة في الدول المشاركة وربطها بشبكة الطاقة الأوروبية. ومع ذلك، فإن التنفيذ الفعلي للمشروع سيعتمد على مدى قدرة الدول المعنية على مواجهة التحديات الأمنية واللوجستية التي تعترض طريقه.
وكانت سنة 2022، قد شهدت توقيع مذكرة تفاهم بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) ونيجيريا، والمغرب، تتعلق بمشروع أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا.
ووقع المذكرة كل من سيديكو دوكا، ممثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ومفوض البنية التحتية والطاقة والرقمنة، وميلي كولو كياري الرئيس التنفيذي لشركة البترول الوطنية النيجيرية، وأمينة بن خضرة، المديرة العامة للمكتب المغربي للهيدروكربورات والمعادن (مؤسسة عمومية لتدبير قطاع المعادن والهيدروكربورات).
وعقب التوقيع صدر بيان مشترك جاء فيه أن مذكرة التفاهم تعبر عن «التأكيد على التزام المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بالمساهمة في تفعيل مشروع أنبوب الغاز، الرابط بين نيجيريا والمغرب، والذي يمر عبر الصحراء ويخترق عدة دول أفريقية». مبرزاً أنه بمجرد اكتمال المشروع سيوفر الغاز لجميع دول غرب أفريقيا، وسيشكل أيضاً محور عبور جديداً للتصدير إلى أوروبا.







