تواصل وزارة الفلاحة منذ مجيء الوزير الجديد، أحمد البواري، إطلاق الصفقات التي تركز على التمليع والإشهار، بدلا من التركيز على معالجة الأزمات والإشكاليات التي يعاني منها القطاع. فبعد صفقة مماثلة أطلقها قبل أسابيع قليلة، الوزير السابق “محمد الصديقي” للترويج لأنشطة الوزارة على مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت هذه المرة صفقة جديدة لتثير العديد من الاستفهامات حول أولويات الوزارة، خصوصاً في ظل الأوضاع الصعبة التي يعاني منها الفلاحون في مختلف المناطق.
الصفقة، التي كشفت عنها وثيقة حصل عليها موقع “نيشان”، تخص المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، وهي تتعلق بعقود إعلانات عبر القنوات الإذاعية والتلفزيونية، بقيمة اجمالية ناهزت 200 مليون سنتيم.
وحسب محضر فتح الاظرفة المتعلقة بالصفقة، المؤرخ في 20 نونبر الجاري، تنافست على هاته الصفقة شركتان فقط ، يتعلق الامر بكل من شركة BUINCO و شركة N7 COMMUNICATION GROUP. ، ليستقر الاختيار على شركة N7 COMMUNICATION GROUP المتخصصة في الاشهار والمعلوميات والتي يتواجد مقرها في الدار البيضاء.
من جانبها أبدت مصادر نقابية استياءها من هذه الصفقات، مؤكدة أن “الفلاح المغربي في حاجة إلى دعم مادي ومعنوي، لا إلى إعلانات تروج لإنجازات غير ملموسة”. وأضافت أن “المبالغ التي تُصرف على الإعلانات كان من الممكن توجيهها نحو مشاريع حقيقية لدعم الفلاحين في المناطق القروية وتحسين البنية التحتية الفلاحية”.
في المقابل، اعتبرت مصادر أخرى، أن هذه الصفقة تعكس سياسة متواصلة تركز على تحسين الصورة الإعلامية على حساب إيجاد حلول جذرية للمشاكل. وقال مصدر مطلع: “من المؤسف أن الوزارة تُفضل مثل هذه الصفقات الترويجية بينما القطاع الفلاحي يحتاج إلى خطط ملموسة، مثل دعم الفلاحين الصغار الذين تضررو من الجفاف، بالاضافة الى تطوير الموارد”.
وتؤكد المصادر، أنه وفي غياب المنافسة الفعلية، وتفوق عرض واحد فقط على الآخر، يبقى من غير الواضح لماذا كانت هذه الصفقة محط اهتمام الوزارة في هذه المرحلة، على الرغم من أن الفلاحين ينتظرون إجراءات عملية على الأرض أكثر من إعلانات تروج لخطط قد لا تكون كافية للتصدي للمشاكل الحقيقية التي يعانون منها.







