ما الذي يخفيه ملف إعفاء عامل تمارة يوسف الضريس الذي حصل على منصب مركزي بوزارة الداخلية بعد البلاغ الشهير الذي عصف به، بمعية عدد من رجال السلطة.
تعيين الضريس سبقه كذلك الإفراج عن سلسلة المشاريع العقارية التي كانت وراء إعفائه، بمعية باشا وستة من القياد لازال مصيرهم غامضا بعد منح “صك” البراءة للعامل السابق.
الإفراج عن هذه المشاريع من طرف الوالي اليعقوبي تم دون كشف نتائج التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية في هذا الملف، ودون الحسم في مسؤولية العامل السابق، ما جعل مناطق رمادية تلاحق قصة الإعفاء والأسباب الحقيقية التي تقف وراءه، وسط الحديث عن تصفية حسابات عصفت بالعامل يوسف الضريس.
وكان الوالي اليعقوبي قد حاز مقعد الضريس، وصار عاملاً بالنيابة على مدينة تمارة التي شهدت فورة من الصفقات بمبالغ فلكية، كما عرفت عملية ترحيل جماعي خلفت مآسي للمئات قبل تعيين عامل جديد مقرب من الوالي.
عودة الضريس لتقلد منصب مركزي بالداخلية طرحت علامات استفهام كثيرة، بعد أن وُضع هذا الملف الساخن في الثلاجة لمدة سنتين، دون كشف كافة تفاصيله، علماً أنه الملف صار قضية رأي عام مع إعفاء عامل المدينة وعدد من المسؤولين، وهدم جزء من العمارات التابعة لنفس الشركة، والتحقيق مع عشرات المنتخبين، دون أن تلد القضية أي متابعين رغم دخول الفرقة الوطنية على الخط.
وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد باشرت البحث قبل في ملف المجمع السكني الذي تسبب في توقيف عامل تمارة، بمعية عدد من رجال السلطة ومسؤولي العمالة ضمن بلاغ قالت فيه الداخلية: “إن هذا القرار يأتي في إطار الحرص الدائم للوزارة على التزام ممثليها، بمختلف رتبهم، باحترام القانون وبالتطبيق الصارم للمساطر التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل…”. وأضاف البلاغ: “أنه سيتم تفعيل الإجراءات الإدارية المناسبة في حق المعنيين بالأمر، وفقًا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، فور انتهاء التحقيقات والمسطرة القضائية المفتوحة في الموضوع…”.
وتم استدعاء عامل إقليم تمارة للاستماع إلى إفادته من طرف وزارة الداخلية، موازاة مع البحث الذي باشرته المفتشية العامة للإدارة الترابية.
وخضعت عدد من الملفات المرتبطة بالمشاريع العقارية التي أقيمت بمدينة تمارة، وجماعات الإقليم، لمجهر الافتحاص والبحث من طرف المحققين ولجنة من وزارة الداخلية بعد أن توزع البحث بين مصالح العمالة والمجلس الجماعي لتمارة، دون كشف الخلاصات النهائية وفتح باب المتابعة القضائية.
في هذا السياق قال الحقوقي محمد الزهاري: “إن القرار يطرح سؤال الجدوى من تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية، المفترض أنها قامت بواجبها وصاغت تقريرًا دفع وزارة الداخلية إلى اتخاذ قرار التوقيف”. وقال: “هل الفضيحة التي عرفتها مدينة تمارة خلال أكتوبر 2022 بوجود إقامة سكنية لأزيد من 800 شقة تُبنى بدون رخصة، والأشغال على مشارف الانتهاء منها، حدثت تحت أعين السلطات الترابية أم أنها كانت تتم داخل كهوف أو ممرات تحت أرضية وصعب على السلطات المعنية القيام بواجبها وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل؟”
وتساءل الزهراوي عن “مصداقية ما يصدر عن وزارة الداخلية من بلاغات، ما دام ما عشناه أزيد من سنتين لم يكن إلا كاميرا خفية ليس إلا؟”
وقال: “كيف تعلن وزارة الداخلية عن توقيف عامل العمالة ومعه ستة رجال سلطة وإطاريين إداريين ويتم هدم جزء كبير من الإقامة، وفي ما بعد يعاد تعيين العامل الموقوف على رأس مديرية مركزية؟ ومن هي الجهة التي برأت العامل والمسؤولين الآخرين، ما دام تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية قد أدانهم ورتب على ضوءه الوزارة الوصية قرار التوقيف؟”
كما تساءل الزهراوي عن مآل التحقيق القضائي الذي أجرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تبعًا لتعليمات الوكيل العام للملك، وأضاف: “ما هو مصير مئات الضحايا الذين أدوا مستحقاتهم الخاصة بالاستفادة من شقق سكنية في إطار السكن الاقتصادي، وفي الأخير وجدوا أنفسهم أمام مشروع تعرض جزء كبير منه للهدم بقرار عاملي وقعه العامل السابق الموقوف، وما زالوا ينتظرون الفرج إلى حدود اليوم؟”
وختم الزهراوي قائلاً: “هذه الأسئلة وغيرها تنتظر الجواب من السلطات المركزية، ومن الجهات القضائية لترتيب الجزاء. فليس من المنطقي أن يكون وزراء سابقون وبرلمانيون ومسؤولون سامون رهن التحقيق والاعتقال، ويعفى آخرون من المتابعة القضائية. إما أن نكون أمام دولة الحق والقانون وإعمال لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، أو أن الأمر ليس إلا مساحيق تجميل ومهدئات لصداع لحظي وعابر”، يضيف الزهراوي.







