تحوّل ميناء طنجة المدينة إلى ساحة مفتوحة لاستغلال المواطنين والسياح من قبل سائقي سيارات الأجرة، الذين يفرضون تسعيرات غير قانونية في تحدٍّ صارخ للقوانين المنظمة للقطاع.
الركاب القادمون إلى مدينة طنجة عبر الميناء، سواء كانوا مواطنين مغاربة أو سياحاً، يجدون أنفسهم تحت طائلة قانون آخر يحدد تسعيرة سيارات الأجرة، حيث يكونون مضطرين لدفع مبالغ تصل إلى 20 درهماً خلال النهار و50 درهماً ليلاً للانتقال لمسافات قصيرة، مثل التنقل بين الميناء ومحطة القطار، دون أي تشغيل للعدادات التي ينص القانون على إلزاميتها.
المشهد لا يقتصر على فرض تسعيرات عشوائية، بل يتعدى ذلك إلى أسلوب تعامل مستفز مع الركاب، حيث يرفض السائقون احتجاجات المواطنين بشكل قاطع، وأي محاولة من الركاب للمطالبة بتطبيق القانون تواجه بردود استفزازية كـ”سير للرومبوان خود الطاكسي من الشارع”، وكأن الميناء خاضع لقواعد غير مكتوبة يُمليها السائقون دون رادع.
ما يزيد من حدة الأزمة هو الغياب الواضح لدور السلطات المحلية والأمنية في ضبط الوضع الذي يُسيء إلى صورة المدينة والبلاد، حيث إنه على الرغم من وجود رجال الأمن في محيط الميناء، إلا أن التدخل غالباً ما يكون سطحياً، ويقتصر على توجيه الركاب بـ”سير تفاهم مع الشيفور”، مما يترك المواطن بلا حماية حقيقية، في الوقت الذي يجب على رجال السلطات والأمن السهر على تفعيل القانون واتخاذ الاجراءات الزجرية في حق المخالفين من السائقين.
هذه الفوضى تثير تساؤلات حول جدية السلطات المحلية بمدينة طنجة في التصدي لهذه الخروقات، وإلزام السائقين بتشغيل العدادات تحت طائلة العقوبات الصارمة، مع تعزيز الرقابة في محيط الميناء وإنشاء آليات فعالة تُمكّن المواطنين والسياح من تقديم شكاوى ضد التجاوزات ومتابعتها بجدية.
فالسائح الذي يُستقبل بهذا النوع من الفوضى والاستغلال يغادر بانطباع سلبي عن طنجة، التي يُفترض أن تكون واجهة حضارية تعكس صورة المغرب بأفضل شكل، إذ إنه مع استمرار هذه الممارسات، يتعرض قطاع السياحة في المدينة لخطر حقيقي، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز هذا القطاع كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
فوضى “الطاكسيات” في ميناء طنجة.. تسعيرات جائرة تحت أنظار السلطات







